التباكي غير المبرر!
19/02/2020 [ 08:39 ]

لعل من سوء حظنا أننا وجدنا في زمن التباكي، التباكي على كل شيء، من أنفسنا وعليها، من ضعفنا وعليه، من خيباتنا وعليها، ولا أظن أن التباكي لمثل حالنا فضيلة، فعلى مايبدو أننا لم نترفع كثيرا لنصل إلى مستويات معقولة من القيم التي ممكن أن تعيننا على مواجهة كل المؤامرات التي لابد لنا أن نعترف أننا كنّا سببا رئيسا في عدم إفشالها، فقد طغت المصالح، وتفشى الفساد في شتى أنحاء المؤسسات، وافتقدنا القدوة والنموذج الأفضل في الغالب، وأصاب العطب فصائلنا، واجتاحت النفوس موجة من الغرور الأجوف، وتبدلت الثورة بالثروة، وكثر طامعيها، وتفتحت شهية العابثين بمقدرات شعبنا، وغابت الرقابة والشفافية، وسكنت الضمائر وتخدرت، وغياب قسري لمعظم المخلصين وأصحاب الرؤى وفي الكثير من الأحيان أوكل الأمر لغير أهله،  فلا أعلم على أي شيء كنّا نراهن، ونحن لم نعط الأمور والقضايا، الحد الأدنى من الاهتمام والجد، ومازلنا غارقين بالخطايا ونلوم الاخرين على أخطائهم بحقنا، ونحن الواهمون جدا، أن العالم سيبقى واقفا ينتظر يقظتنا وصحوتنا، ونحن ندرك أن من يعتاد السكر لن يفيق، فقد استهوتنا الأوهام بعد أن تملكنا الغرور، وأصدرنا جملة من أساليب الرعب لكل من يتفوه برأي، أو إيحاء،  فأصبحنا نحيا بقوانين الغاب، لم ندرك بعد أنه لربما لم يتبقى وقت لغرس بذور الانتماء والالتزام لدى أجيالنا التي فقدت الثقة بكل الهالات الموجودة، وتشبعت باليأس بفضل شخوص غير منتمية لوطن وشعب يستحق الانتماء والولاء، فمن أحبط أجيالا بأكملها لن يستطيع بناء الثقة معهم من جديد، لقد حسم الأمر، لكن هنالك أشخاص وطنيون ومخلصون مازال الرهان عليهم قائما في تعزيز الانتماء وغرس بذور الهوية الوطنية لدى أجيال وشعب بانتظار داعمين ومساندين له، ففي مرحلة الترهل والتشظي التي تمر بها الحالة العربية عامة، وخذلان بعض الأنظمة العربية لقضيتنا، وضعف الفعل الأوروبي، علينا فقط الاعتماد على فلسطينيتنا وشعبنا النابض الحي بعد استنهاضه وتعزيز سبل الصمود لديه بشتى الوسائل، ودون الرهان على شعبنا صاحب الحق لن نستطيع أن نسجل أي هدف كان؛ فلا يمكن لنا أن نستورد ثوارا ليحملوا عنا عدالة قضيتنا.

Link Page: http://www.watan.ps/ar/Details/63305