الثلاثاء 27/يونيو/2021مالساعة 21:08(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

من ينقذ القدس والمقدسيين..؟

تاريخ النشر: 10/03/2021 [ 07:31 ]
  • انشر الخبر عبر:
راسم عبيدات

صباحات المقدسيين تختلف عن أي صباحات أخرى، فهم يواجهونالإحتلال بكل تمظهراته الأمنية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، وهذا الاحتلال الذي يحاول أن يتمدد على جغرافيتهم ويحتل حيزهم المكاني ويلغي وجودهم في مدينتهم ويقصيه، في حرب تدور على السيادة والوجود يستخدم فيها المحتل كل أجهزته الأمنية والمدنية... ويحارب المقدسيين في أدق تفاصيل حياتهم اقتصادية واجتماعية ويضخ الأموال بالملايين والمليارات لـ"صهر" و"تطويع" و"تجريف" وعيهم.

المقدسيون يقفون وحيدين في ساحة المواجهة بعيداً عن التنظير والشعارات الكبرى فلسطينية وعربية. المقدسيون يتسلحون بالإرادة والأمل ولكن هذا لا يكفي، بل عليهم اجتراح طرق وآليات تمكنهم من الصمود ومواجهة مخططات طردهم وتهجيرهم ونفي وجودهم، فالمبادرات الشعبية بجمع التبرعات لمساعدة المتضررين من عمليات هدم منازلهم بواسطة جرافات وبلدوزرات الاحتلال خطوة جيده بحاجة للتعميم وكذلك التكافل والتضامن الاجتماعي يجب تعميقه وتفعيله بشكل اوسع وأشمل.

الاحتلال يعمل على تنفيذ خطة تسير في مسارين متوازيين، هدم منازل المقدسيين، وتكثيف الاستيطان و"تسمين" المستوطنات القائمة، وعلينا فقط ان نذكر بأن شهر شباط على الرغم من قصره لكنه شهد تكثيفا في عمليات القمع والتنكيل بحق المقدسيين، حيث بلغ عدد المقتحمين للمسجد الأقصى من الجماعات التلمودية والتوراتية 2122 مقتحما،ما يقارب ثلاثة أضعاف المقتحمين في كانون ثاني الماضي، وسجلت 134 حالة اعتقال في القدس وعملية إبعاد واحدة عن القدس و21 عملية إبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة. وكذلك جرى هدم 15 بيتا ومنشأة في مدينة القدس وضواحيها.

عمليات الهدم والإخطارات بالهدم لا تتوقف وعلى مدار الساعة، مترافقة مع الاستيطان.

هناك مخططات تسريع المشاريع لتوسعة المستوطنات في شمال المدينة وجنوبها، والترويج لخطة استراتيجية لتعزيز مستوطنات،"بسجات زئيف" و"رمات شلومو" في شمال المدينة، و"جيلو" و"جفعات همتوس" في جنوبها.

وتقدر تكلفة تنفيذ الخطة بنحو 400 مليون شيكل في مستوطنة بسغات زئيف.

وحسب لجنة التخطيط والبناء في بلدية الاحتلال أنه سيتم بناء نحو ٩٣٠ وحدة سكنية إضافية في المستوطنة، كجزء من الخطة على أن يبنى فيها 680 وحدة سكنية، وحوالي 250 وحدة سكنية فاخرة.

وأشارت إلى أنه سيتم تطوير نظام المواصلات بتكلفة تزيد عن ٢٧٧ مليون شيكل، للتخفيف من حركة المرور بين مستوطنة "بنيامين" خلف جدار الفصل، و"بسغات زئيف".

ويشمل المخطط إنشاء كورنيش وتطوير الشوارع، بحوالي ٥٢ مليون شيكل، وإنشاء حديقة طبيعية حضرية، لمستوطنة بسغات زئيف، ومدينة القدس، إضافة لبناء مكتبة مجتمعية ومتنزه للمشاة على طول شارع القوات الجوية، وبناء Sportek في قطعة أرض رقم ٧٠ وملاعب، وملاعب لكرة السلة، ومجمع مرافق للياقة البدنية والنينجا.

وحسب الخطة فإنه سيتم أيضًا إنشاء أطر غير رسمية في مجالات مختلفة مثل: فنون الأداء، والاستوديو والصوت، جنبًا إلى جنب مع التكنولوجيا وريادة الأعمال للشباب.

وتحت مسمى "أنشطة للشباب" رصدت البلدية الإسرائيلية مليون شيكل، لإنشاء قريتين طلابيتين أخريين "لخلق تجربة طلابية ولجذب الشباب".

والمسألة ليست وقفاً على هدم المنازل والاستيطان، بل نشهد عمليات تطهير عرقي ترتقي الى جرائم حرب في حي بطن الهوى في سلوان وكرم المفتي في الشيخ جراح، حيث مخاطر الطرد والتهجير تهدد اكثر من 80 عائلة مقدسية هناك، و19 عائلة في "كرم الجاعوني" بحي الشيخ جراح، والتي جرى إمهال اصحابها حتى الثاني من شهر أيار القادم، لكي تُخلي بيوتها لصالح المستوطنين، تحت حجج وذرائع بأن الأرض هي ملك لليهود.

ولعل المقدسيين، لا تكفيهم مشاريع الطرد والتهجير، وخاصة في منطقة الشيخ جراح، والمستهدفة ليس فقط تهويد المنطقة، بل خلق حزام استيطاني يعزل شمال المدينة عن مركزها، فبالسيطرة على كرم المفتي، ومنطقة ما يسمى بقبر الصديق شمعون يتواصل الاستيطان مع الوحدات الاستيطانية المقامة على أنقاض بيت المفتي السابق الحاج أمين الحسيني، وقصره الذي سيجري تحويله الى كنيس يهودي، ويتجه الاستيطان نحو مبنى ما يسمى بداخلية الاحتلال في واد الجوز،المستهدف بمشروع " وادي السيلكون" الذي يضمن هدم وترحيل أكثر من 200 ورشة صناعية وتجارية وإقامة فنادق بدلاً منها وصناعات دقيقة ومتطورة في " الهايتك" وغيرها.

وهذا يضرب ويكون بديلا للحركة السياحية والتجارية والاقتصادية في مركز مدينة القدس وبالذات بلدتها القديمة، ومن الجهة الغربية سيمتد الحزام الاستيطاني نحو معسكر حرس الحدود وكبانية ام هارون المستهدف سكانها بالطرد والإخلاء والتهجير القسري ومن ثم يربط الحزام مع شارع رقم واحد وغربي المدينة.

وعلى الجبهة الأخرى الموازية لجبهة هدم المنازل وتكثيف الاستيطان والتهويد، يعمل المحتل على تحطيم واختراق جدار الوعي لأبناء مدينة القدس وبالذات الفئات الحية منهم، الفئات الشابة، عبر مؤسسات متخصصة بذلك، تغسل أدمغتهم وتغير قناعاتهم وتسيطر على ذاكرتهم الجمعية، وتغرس في أذهانهم روايتها التلمودية والتوراتية بدل الرواية العربية الفلسطينية، فالتعليم تجري أسرلته عبر إحلال المنهاج التعليمي الإسرائيلي بدل المنهاج الفلسطيني، وإحلال المراكز الجماهيرية بدل الأندية والمؤسسات الشبابية الفلسطينية، وبما يضمن " كي" و"صهر" و" تطويع" و"تجريف" وعي أبنائنا، والذين ستتولد عندهم صراعات داخلية، حول مشروعية نضالاتهم وحقوقهم،وصدق روايتهم، وهنا الخطر الداهم والجدي في خلق المقدسي الجديد المفرغ من إنتمائه الوطني والمشوه الفكر والقناعات، والمبتعد عن خوض معارك الدفاع عن حقوقه ووجوده وروايته وتاريخه وكل تجليات وجوده .

حماية وإنقاذ القدس والمقدسيين وتعزيز صمودهم وبقائهم في قدسهم وعلى أرضهم، لا يكون أبداً عبر الشعارات الفارغة وترداد الإسطوانات المشروخة " القدس خط احمر" و" القدس عاصمتنا الأبدية". نحن نحتاج الى فعل حقيقي يترجم مثل هذه الشعارات،أبعد من الجانب المعنوي والسياسي،نحتاج الى أن تكون القدس حاضرة في كل عمل هيئات ومؤسسات المنظمة والسلطة، نحتاج الى خطة ممنهجة تدعم صمود وبقاء المقدسيين،وبالذات في قطاعات التعليم والإسكان والصحة والقطاع التجاري.

نحتاج إلى دبلوماسية فلسطينية فاعلة تعيد بوصلة العرب والمسلمين نحو القدس.

نحتاج إلى قيادات ومرجعيات منخرطة في العمل وتعبر عن نبض الشارع المقدسي وملتحمة مع همومه وألآلامه.

نحتاج إلى بتر أيدي المرتزقة والفاسدين، ممن يتسولون باسم القدس ويسيئون للقدس والمقدسيين.

نحتاج إلى من يزرع الأمل ويشحذ الهمم في نفوس الشباب، بأن الاحتلال طال الزمن أو قصر إلى زوال.

كلمات مفتاحية:

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن