الخميس 28/يناير/2021مالساعة 04:47(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

دولة من خيوط العنكبوت

تاريخ النشر: 25/11/2020 [ 09:35 ]
  • انشر الخبر عبر:
عائد زقوت

منذ أن قامت دولة الاحتلال عَبَّر العرب عن رغبتهم في عدم استمرار القتال من أجل التحرير بموافقتهم على إعلان الهدنة عام 1949م ، وانطلى علينا جميعًا أنّ هذه الهدنة لالتقاط الأنفاس استعدادًا للمرحلة التالية من المواجهة مع المغتصبين ، وما لبثنا مدة من الزمن حتى أجهز الكيان على باقي فلسطين و سيناء و الجولان ، وبعد سنوات قليلة كانت حرب أكتوبر فانفرجت الأسارير، لكن سرعان ما عادت الأمة البئيسة للسُبات ، وما هي إلا سنوات أقِلاَّءُ حتى صدَعت الحقيقة الحنضلية ، فكانت كامب ديفيد في العام 1979م ، حيث سجَّلت أول خروج عن الإجماع العربي بظهور اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية ، وما تبعها من اتفاقيات ، حيث رسَّخَتْ بصورة لا تقبل التأويل ، أن العرب لا يريدون الحرب بل ونقشوا في وجدان الشعوب صورة هلامية لقوة اسرائيل وعدم قدرة العرب للتصدي لها ، ليُوغِلُوا في طريق الاعتراف بكينونة اسرائيل وحقها في الوجود على أرض فلسطين ، وبيد أنّ العرب انشغلوا خلال تلك الفترة للدفاع عن استراتيجيتهم (السلام المقترن بالتطبيع) ، كانت اسرائيل تُسارِع الخطى في إغراق المنطقة من مائها إلى مائها بأكاذيبها وأساطيرها لتغيير وجدان الشعوب من جهة و من جهة أخرى بالسيطرة على النظم الاقتصادية ، مع التحالف الخفِي مع الدولة الفارسية حتى تُحْكِمَ سيطرتها وتُشَدِدَ الخناق على الأمة العربية للإيحاء بأن طريق الخلاص لا يتأتّى إلا بمزيدٍ من الانفتاح ، وتسخير كل الطاقات العربية خدمةً للكيان المغتصب وصولًا للدولة الإبراهيمية حسب تعبير الجماعة الإسلامية أو الشرق الأوسط الجديد حسب تعبير التحالف الصهيو أميركي و الذي فجر قنبلة العصر باعتراف دولة الامارات و مملكة البحرين بالتقسيم المكاني والزماني للمسجد الاقصى ،حسب اتفاقية التطبيع التي اطلق عليها ابراهيم (ابرهام) ، وهذا ينطبق بالضرورة على من سيدور في رحاهم .. إنَّ هذا الاعتراف لا يُعَدُ تغولاً على الحق الفلسطيني فحسب بل هو تغولٌ على الحقيقة القرآنية والتاريخية حيث أرست آي القرآن الكريم هذه الحقيقة في مطلع سورة الإسراء وكذا سجَّل القرآن حتمية زوال العلو والهيمنة الصهيونية و القراءة المتفحصة للتاريخ لم تثبت أنه كان هناك دولة لليهود سواء إسرائيل أو أي اسم آخر منذ آلاف السنين ، فدولة الاحتلال قامت نتيجةً لتوازن القوى في المرحلة الممتدة من سقوط الدولة العثمانية وانتهاءً بالحرب العالمية الثانية لأسباب سياسية واقتصادية ودينية ، ولا زالت هذه القوى هي التي توفر لدولة الاحتلال أسباب البقاء على كافة الصعد ، وعلى الرغم مما تملكه هذه الدولة المارقة من تفوق اقتصادي وعسكري وتكنولوجي ، فهم لا يشعرون بالأمن والاستقرار ممزقين متناحرين ، يبنون الجدران فوق الأرض وتحتها خوفًا من قدرهم المحتوم .
إنَّ المشهد الحالي للأزمة الفلسطينية والعربية يتخطى كونه أزمة علاقات عابرة ، ولكنّها أزمة عاصفة تجاوزت الخلاف أو الاختلاف السياسي والذي بالضرورة سيخلف آثاراً سلبيةً على الوعي الفلسطيني والعربي خاصة والإسلامي بشكلٍ عام .وهذا يُحَتِّمُ على الأمة أنْ تعيد حساباتها وتُقَيِمُ دورها في مجريات الأحداث وأن تعيد التوازن لمفاهيمها ومرجعياتها، ولكي نتمكن نحن الفلسطينين من بناء سدٍ مانعٍ يحول دون تحقيق الاستراتيجيات الصهيو أميركية ، لا بد من ردم الهوة والفجوة القائمة بين الشعب والفصائل والقيادة ، وذلك عبر وضع سياسات بنيوية ورؤيوية للمسار الفلسطيني واضحة المعالم ، بعيدة عن انتظار المتغيرات هنا أو هناك وخاصة انتظار نتائج الانتخابات الأميركية أو الانتخابات الفصائلية أو التذرع بعودة التنسيق الأمني أو رؤى مرجعيات بعضا من الفصائل من أجل التفلت من الاستحقاقات التي تفرضها المرحلة على الجميع ، فهذه السياسة التي تهدف إلى دنونة العقل و إذكاء أسيقه الوصاية باتت مكشوفة جلية لن تسمن و لن تغني من جوع، فعلى الجميع قيادة وفصائلًا أن يراعوا حالة التراجع في الأولويات لدى الشعب . إنَّ هذه الدولة المارقة لهى أهون من بيت العنكبوت لأنها قامت على الغصب والقتل والتشريد ولأن اسباب بقائها مرتهن بدعم الآخرين ، ولا يوجد لها أسباب بنيوية ذاتية للبقاء ، وليس أدل على ذلك من هذه الهجمة المسعورة التي يشنها التحالف الصهيو أميركي وأبواقه القميئة المهترئة التي رانت نفوسها على الشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله كي ينالوا من ثباته وصموده متغنين بوجود اسرائيل مفتخرين بعلاقتهم بها ؛ ناهيك عن الهلع الوجودي الذي يلازم وجدانهم فرفضنا لكل المؤامرات الرامية لتصفية القضية من دولة في غزة او ادارة في غزة أو إمارات في الضفة ، وإنهاء حالة الانقسام يزيد من هلعهم ويقربهم من زوالهم الحتمي ، فهم كالذين يحملون الماء بالغربال ، ونحن الحق الذي يتحدى الظلام إن كنا أهلًا لهذا الحق وإلا سيطوينا التاريخ وستدوسنا أقدام الأجيال القادمة .

كلمات مفتاحية:

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن