الاحد 20/سبتمبر/2020مالساعة 11:24(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

وهم" الدولة الفلسطينية" ما بين مكر اسرائيل وحلفاءها ووهن القيادة الفلسطينية

تاريخ النشر: 02/06/2020 [ 07:40 ]
  • انشر الخبر عبر:
أنس اسامة دويكات

بعد مروار ما يزيد على مائة عام على إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق (وعد بلفور) حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شطب فلسطين من الخريطة وإقامة اسرائيل مكانها من خلال ما سمي بصفقة القرن التي لم تكن إلا ختما وتوقيعا امريكيين على ورقة الطابو البريطانية ,فصفقة ترامب أعلنت عن حقبة جديدة وطويلة من الصراع في القضية الأعرق في التاريخ الحديث، قضية فلسطين التي جاءت الصفقة لتجعل منها مجرد غيتو فلسطيني تحت عنوان الدولة الفلسطينية، التي يريدون حذفها ليس من الجغرافيا فحسب، بل من التاريخ أيضاً . فما يعرف ب"رؤية ترامب" يلتزم بشكل وثيق للغاية بالمواقف التي يتبناها أقصى اليمين الإيديولوجي في إسرائيل، لا بل حتى يستعين بلغته وخطابه، كاللجوء إلى إشارات توراتية لتبرير السيطرة السياسية الإسرائيلية على القدس.
ففي السيكولوجيا الصهيونية أن مجرد الحديث عن دولة فلسطينية، يعني تشكيكا ذاتيا عند اليهودي بشرعية المزاعم حول تاريخية إسرائيل وأرض الميعاد، ولهذا كان المطبخ الذي تولى إعداد خطة "صفقة القرن "يحاول بكل ما اوتي من قوة خدمة المصالح الصهيونية في فلسطين الأمر الذي تمخض عنه الشق السياسي للصفقة بإعلان القدس عاصمة للكيان الغاصب وقرار ضم الاراضي الفلسطينية متمثلة بالأغوار وما يسفر عنه من وقائع بالغة الأثر على الحياة الفلسطينية، وعلى ممكنات المستقبل الفلسطيني ديمغرافيا واقتصاديا وبيئيا، وقبل ذلك سياسيا.
ينبع قرار الضم من رؤية استراتيجية صهيونية، تقوم على إجهاض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية، واختيار الإحتلال كنهج نهائي وأبدي وقطع الطريق على أحلام الفلسطينيين عدا عن سياسة الإحتلال العنجهية والمتمثلة في سياسة التوسع الإستيطاني فالمستوطنات الإسرائيلية وجدت بنيّة البقاء وبغرض تحقيق أهداف إسرائيلية استراتيجية تتلخص بخلق واقع ديمغرافي يعيق قدرة الشعب الفلسطيني على إقامة دولته على كامل أرضه كما حددتها الشرائع الدولية ذات العلاقة، موضحة أن التجمعات الفلسطينية في الضفة وضعت في كنتونات محاصرة بالمستوطنات الإسرائيلية وغيرها من المعوقات الفيزيائية الأخرى كالجدار والطرق الإلتفافية، الأمر الذي يجعل منطق الولاية الجغرافية الفلسطينية أمرا يصعب تحقيقه.
فالقراءة الممعنة للجغرافيا السياسية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تكشف أن قدرة الضفة الاستيعابية، من حيث توفر الأرض وملاءمتها للتطور المكاني، أصبحت ضعيفة وواهية في ظل المعطيات على أرض الواقع.
يقول البرت ميمي في كتابه "المستعمِرون والمستعمَرون The Colonizer and the Colonized" أن المستعمِرين الحقيقيين لا يعطون فرصة لأهالي البلاد لحكم أنفسهم بأنفسهم, وهم يَعِدون أهل البلاد بأنهم سوف يحكمون أنفسهم بأنفسهم في المستقبل. ولكن كيف يتأتى لأهل البلاد أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم في المستقبل، وهم في الحاضر لا يملكون من أمرهم شيئا؟
بتعبير أخر، ان الوعودالامريكية بدولة فلسطينية مهزلة لكن مع ذلك، لا يأتي التهديد الفعلي لتصفية الحركة الوطنية الفلسطينية من إسرائيل أو الولايات المتحدة، بل من فشل قيادتها طبعا فقد كشفت رئاسة ترامب عن الوهن الأساسي للسياسة الفلسطينية وخمول قادتها وحالة مؤسساتها الرثة بعد أكثر من ربع قرن من عمليات السلام والفشل التام لاتفاقيات أوسلو ورغم ذلك ما زالت القيادة الفلسطينية تتبنى سياسة التنديد والشجب والاستنكار والتلويح بورقة المنظمات الدولية والأمم المتحدة ولم توقن بعد بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بها .

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن