الاثنين 13/يونيو/2020مالساعة 05:46(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

آخر جنون الامبريالية الأمريكية: استعباد البشرية

تاريخ النشر: 18/01/2020 [ 09:51 ]
  • انشر الخبر عبر:
صالح عوض

لقد تغيرت طبيعة المعركة، وتغير أشخاصها.. فليست الجيوش الأمريكية هي التي تقود المعركة ولا الساسة الأمريكان ان هناك قوى خفية تتحكم في مراكز الفعل الاقتصادي الأمريكي تشرف على أسوأ عملية في التاريخ تستهين بالإنسان وتتجاوز حدود القانون والأعراف.. وهذه القوى تمتلك الثروة الهائلة والمتحكمة في مجمع الصناعات الحربية وفي البنوك والعقارات وشركات النفط والخدمات التقنية و تمتلك وسائل الإعلام و مراكز البحث والتحليل .. وليس أمام هذه القوى الا استعباد البشر لتضخيم ثرواتها.

قاوم العراق ببسالة منقطعة النظير الغزو الأمريكي وكبد القوات الأمريكية والخزينة الأمريكية خسائر فادحة كادت تودي بالاقتصاد الأمريكي الذي لايزال يعاني جراءها.. وكانت واحدة من أروع ملاحم الأمة.

وقبل ذلك قاومت الجزائر 132 سنة الهجمة الغربية الفرنسية على المنطقة وتمكنت بثبات أهلها وعزيمتهم ان تكسرها وتطردها من شمال إفريقيا..

وهناك حركات تحرر دفعت قوافل الشهداء وكادت ان تصل الى تحقيق أهدافها الوطنية الا أنها في ربع الساعة الأخير ترنحت وسقطت عند أعتاب الاستعماريين..

ولكن هل انتهى الصراع مع الاستعماريين؟ ما هو مصير الدول التي استقلت عن الاستعمار في إفريقيا واسيا و أمريكا اللاتينية؟

سؤال محير؟

انه لأمر محير.. كلما انتصر بلد من بلداننا في معركة التحرير الوطني يجد نفسه عاد ثانية إلى فلك التبعية.. ويصبح محتاجا الى تضحيات جسيمة جديدة كي يفتك من مخلفات الاستعمار.. فما هو السر؟

السر ان المعركة في هذه الحقبة نوع آخر من الصراع على وجه الأرض فلقد حصلت تطورات خطيرة على حركة البشرية وعلى القوى المتحكمة في مسيرتها وعلى مراكز الفعل في العالم ولم تعد النتائج الواضحة من هزيمة جيوش الاستعماريين هي النتيجة النهائية فهناك قوى اخرى في الدول الاستعمارية لايهمها هزيمة الجيوش انما مصالحها الجنونية التي يمكن ان تتحقق في كل الظروف حتى في حال هزيمة الجيوش الاستعمارية.

اعرف ان مواصلتي في الحديث حول هذه الجوانب إثارة للأسئلة أكثر من إعطاء أجوبة.. لكن هذه الإثارة للموضوع بهذه الطريقة إنما هي محاولة الى تفنيد ما يعلق بالعقل من فهم سطحي متيبس عن توصيف الصراع الدائر..وذلك لكي نذهب الى الجوهر متحررين من الفهم المتخلف.. انه لمن العبث ان نواصل الحديث عما يجري في بلداننا دونما تأمل لما يجري في العالم حيث التغول الرأسمالي الجنوني.

ما الذي يحصل وما هو الصراع الدائر في العالم ؟

 ان ما يحصل على الكرة الأرضية إنما هو طريقة منهجية لاستعباد البشر في الغرب والشرق بكل قومياتهم وأديانهم على وجه الكرة الأرضية وتحويلهم إلى عبيد بغض النظر عن أديانهم وقومياتهم..  ويقوم مجموعة من الأشخاص والعائلات التي تملك نصف ثروة الكون بإدارة الصراعات بألوانها المختلفة وتستخدم الأدوات المناسبة لذلك من إعلام ومختبرات صناعة الأفكار والديانات والقيادات ..وقبل ان أواصل أسرع الى القول بأنهم لكي يتمموا خطتهم لاستعباد البشر يوجهون الى حروب قومية او دينية او وطنية بين الدول والشعوب لتستمر عمليتهم الجهنمية.. بالإضافة لما يصنعونه للإنسان الغربي والأمريكي في بلده حتى يصاب بالاستسلام لقوانين مهمتها ان تضخم الأموال فيما هو يظل محكوما لواقع السيطرة والهيمنة والارتباط بالبنوك وعجلة العمل.. ويصبح ناتج فعله لصالح السادة الكبار.

 تشكلت العبودية القديمة في ظل ظروف معينة اغلبها حربية تفضي الى امتلاك الإنسان كما هو الحال في امتلاك حيوان.. اما الآن فيصار الى العبودية عن طرق أخرى.. أما الآن فعبودية اجتماعية اقتصادية من خلالها يتم الاستحواذ على ناتج عمل الإنسان وتشكيل أبعاد نفسه وفكره من خلال وسائل الإعلام والدعاية ومناهج التعليم.

ومن ملاحظاتنا لعلاقة النظام الاقتصادي الاجتماعي اليوم بالعبودية سابقا نرى ان العبودية سابقا قد توجد بدون سيطرة اقتصادية، ولكن سيطرة رأس المال وهيمنته لا تستمر بل لا تتشكل بدون العبودية.

انها عبودية الشركات وسطوتها على الأشخاص وهي أكثر قسوة من عبودية السابق.. وان كانت نفس الروح حيث يتم الاعتناء بالإنسان العبد في مأكله وصحته لكي يعطي أكثر ويتم ربطه بنظام عبودية الضرائب والصناديق الائتمانية وسوق الإنسان الى معارك خارج الوطن في حروب تدر الأرباح على الشركات والمصانع وعند البحث عن المستفيد نجدهم أشخاصا يعدون بالعشرات القليلة هؤلاء الذين يخططون ويوجهون للحروب.

لم تعد الدولة هي الفاعل الحقيقي إنما هي أداة لأولئك المتحكمون في حركة الكون.. فالدولة الأمريكية تشن الحروب وتكدس الأسلحة والصواريخ وسباق التسلح وكل ذلك لمصلحة جيوب تلك العصابة وينتج عن هذا مزيد من الضرائب على المواطنين ومزيد من الحاجة الى شراء منتجات تصدرها تلك الشركات.. فأصبحت الدولة رهينة برغبات تلك العصابة وتصبح سياساتها الخارجية والداخلية تسير وفق مصالح تلك العصابة.

لقد أصبح الناس قطيعا من الدواب في نظر هؤلاء السادة الذين تسللوا الى مقاليد قيادة الاقتصاد العالمي.. ويصبح تحريك العبيد للحروب او المصانع بدافع واحد وهو توفير الربح الهائل لهذه المجموعة التي دمرت طبقات واسعة من الأثرياء او احتوتهم في عجلتها الاقتصادية الاجتماعية.

ولان دعائم الاقتصاد ثلاث عوامل الموارد الأساسية ورأس المال  والقوة العاملة اتجه السادة الى السيطرة على الموارد الأساسية وتضخيم راس المال ولكي تكتمل المعادلة تطور النزوع الى تقليل القوة العاملة والاستعاضة عنها بالآلة أي التخلص من ملايين البشر وذلك حسب الوسيلة والمنطقة.. فأصبح التخلص من الزيادات السكانية شغلا شاغلا لهذه المجموعة.. وبدأت تخرج الى السطح نظريات تفيد بان الموت والكوارث مسألة ضرورية للمسيرة البشرية وظهر في بريطانيا رجال دين مرتبطون بهذه العصابة يتكلمون عن القدر السعيد المتمثل بقتل الملايين في الحروب والكوارث..وهناك كلام يتسرب من نوادي هؤلاء انه لابد من تخفيض القوة العاملة الى النصف.. وهذا احد اهم المواضيع التي يجتمع عليها "نادي روما" المكون من عشرات قليلة من اخطر رجال الكرة الأرضية والذي يتداول قضاياه بسرية بالغة الا ان موضوع القوة العاملة أي سكان الأرض خرج الى العلن..فهل عبث ان يتم قتل مالا يقل عن أربعة ملايين عربي في منطقة بلاد الشام والعراق خلال سنوات قليلة..

لقد استبدل الواقع الاستعمار التقليدي خارج الغرب بالدور الخطير للشركات العالمية لتسيطر على ثروات المستعمرات السابقة ومنتجاتها وتجعلها سوقا لإنتاجها فأصبح الإنسان والمجتمع في بلدان الجنوب عبيدا يمارسون واجبات العبودية ويمنحون ما يمنح للعبد حيث له ان يأكل ويشرب ويتمتع قليلا لكن ليس له أبدا ان يتدخل فيما لا يعنيه وإلا فان الدمار سيلحق به بطريقة خاصة وحاسمة..

وفي الوضع المحلي كان فرض الضرائب وصناديق الائتمان والشركات ونظام العمل فيها فأصبح المجتمع الغربي يستبدل عبادة الله بعبادة المال تحت وطأة الغرق في الديون والأقساط وفوائد الديون أي يصبح الإنسان ضحية التزامات مستمرة للبنك كما حصل في أمريكا قبل سنوات قليلة.

وفي المقابل سيطرة أشخاص على البنك الفيدرالي في أميركا وبنوك أوربية كثيرة لتوريط الناس ومن ثم إظهار القدرة على استيعاب إنتاجهم وحاجة الناس لهم وافتعال المعارك والصراعات الاجتماعية.. كما انه يمكن ان تحصل الكارثة بانهيار هذه المؤسسات المالية العالمية عن عمد لتحدث الكوارث الاجتماعية والحروب الكونية.

نظريا وعمليا أصبح الإنسان روبوت بيولوجي باحثا عن المتع مقيدا بسلسلة قيود بنكية وفي عمله تحوله إلى عبد بلا قدرة على التصرف خارج السيستم.. وهكذا نكتشف ان الإنسان في أمريكا والغرب يعيش تحت نظام عبودية كالتي يحاولون فرضها على العالم.. ومن هنا تأتي صعوبة بناء دول مستقلة ذات سيادة ومن هنا تاتي صعوبة وجود ديمقراطية حقيقية في أمريكا او الغرب

.. وهنا أدرك معنى قوله عز وجل: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن