الاثنين 24/فبراير/2020مالساعة 09:13(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

اغتيال قاسم سليماني عُعصابات

تاريخ النشر: 04/01/2020 [ 07:58 ]
  • انشر الخبر عبر:
د. سامي محمد الأخرس


قامت الولايات المتحدة الأمريكية فجر اليوم بعملية اغتيال قائد ومسؤول كبير في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثناء زيارة رسمية لجمهورية العراق عبر مطارها الدولي، ضاربة بالعلاقات الدولية والدبلوماسية عرض الحائط، حيث يبدو أن المخطط الأمريكي ساوى بين أسامة بن لادن وقادة القاعدة وداعش الذين لا أب لهم، وبين قائد كبير في دولة كبيرة باعتداء فج على دولة بحجم إيران لها حضوها القوي في المنطقة، ولها حلفائها المؤثرين في المنطقة، ولذلك فقد مارست الولايات المتحدة الأمريكية عملية انقلاب في العلاقات بين الدول، وفي التعامل مع الدول وعلى وجه التحديد إيران التي تتعامل مع الحدث بقدرة عالية من الضبط والهدوء، بعيدًا عن ردة الفعل التي نشاهدها بين الفينة والأخرى بين قوى صغيرة تناضل من أجل الثأر، ولكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة كبرى تمتلك من الخبرات والقدرات للتعامل مع الأحداث بهدوء وتروي وروية، وفتح كل احتمالات الرد والمواجهة على مصراعيها بعيدًا عن الرد المباشر التي يدخل النار إلى قلب العاصمة طهران المحاصرة من أفغانستان من جهة والعراق من جهة أخرى المسيطر عليها امريكيًا، ولذلك فإيران لن تلقي بالقائد سليماني في البحر، ولن تلقي بإيران في المحرقة الكبرى لأن أي حرب لن تنحصر في الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فحسب بل ستلقي بكل المنطقة في معركة يوم القيامة، وسيدفع الثمن كل دول المنطقة جمعاء بحرب مفتوحة على كل الاحتمالات.
لم تتضح أي ملامح لعملية الرد من إيران حتى راهن اللحظة بل أن المسؤولين الإيرانيين حذرين جدًا في تصريحاتهم وتعليقاتهم، ولم تتضح أي معالم للخطوة القادمة لإيران ومجلس الأمن القومي الإيراني وربما الإمام خامنئي الذي ندد وصرح بأن هناك رد على اغتيال القائد سليماني، فإيران لديها العديد من الخيارات للرد، هذه الخيارات منها المفتوحة، ومنها غير المفتوحة دون حدود للجغرافيا وتأثير الجغرافيا، والشكل المباشر أو غير المباشر.
فاليوم إيران على المحك حيث إنها تمتلك قوى حيى ومؤثرة على الساحة العراقية، وفي المشهد العراقي ويمكن للقوى العراقية الحليفة لإيران أن تتحرك وتضغط بقوة ضد الولايات المتحدة الأمريكية وقواتها في العراق، خاصة وأن القوى العراقية تعرضت للاعتداء من الولايات المتحدة الأمريكية واغتيال واعتقل العديد من قيادتها وعليه فتحركها يكون منطقي وواقعي وهو المتوقع في مستقبل الأحداث والرد على عملية اغتيال قاسم سليماني، وربما تدفع الولايات المتحدة الأمريكية ثمن جريمتها بالخروج من العراق وترك العراق وهذا منوط بمنهجية إيران في توجيه حلفائها في الساحة العراقية، وضغط القوى العراقية ضد الحكومة العراقية وضد القوات الأمريكية في العراق، كما أن إيران تمتلك تأثير في الساحة السورية التي يمكن لإيران أن تحرك نشاطها هناك ضد القوات الأمريكية، في الوقت الذي في يد إيران العديد من الأوراق التي يمكن من خلالها توجيه عملية الرد وبشكل مؤقت خاصة وأن الاحتكاك في منطقة الخليج العربي عامة قوية وعديدة بين القوات الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية.
كل هذه السيناريوهات محتملة ومطروحة بقوة على الساحة في ظل ما اقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن كأحد السيناريوهات أن يتم حل المسألة وفق تدخلات دول أوروبية أو روسيا كوسيط بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وفتح ملفات عالقة وكبيرة بين الدولتين تحقق من خلالها إيران انفراجات وانتصارات في العديد من هذه الملفات، خاصة ما ألمح إليه ترامب بأن إيران تنتصر في المفاوضات ولا تنتصر في الحروب وهو تلميح جوهري بأن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن لها أن تلجأ لخيار الدبلوماسية والمفاوضات في حل أزمة اغتيال سليماني خاصة وأن الولايات المتحدة تمتلك العديد من الملفات المشتعلة مع إيران سواء على مستوى العقوبات الإقتصادية أو الملف النووي أو الملف اليمني والسوري واللبناني أو ملف حقوق الإنسان الذي تحركه الولايات المتحدة بين الفينة والأخرى والضغط الشعبي التي تثوره ضد النظام الإيراني، والعديد من الملفات الأخرى الاقتصادية والسياسية والأمنية، وهو أحد الخيارات والسيناريوهات القوية المطرحة على طاولة المفاوضات إن تم اللجوء إليها.
الأمور لم تتضح بعد وعملية التنبؤ عملية صعبة ومعقدة في ظل انفتاح الخيارات كلها، وفتح أبواب المعركة على مصرعيها في المنطقة الشرق أوسطية.

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن