السبت 18/يناير/2020مالساعة 08:21(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

إستراتجية المنظمات الأهلية الفلسطينية

تاريخ النشر: 30/11/2019 [ 05:54 ]
  • انشر الخبر عبر:
عاطف عاطف



يجري الحديث عن إجتماعات ولقاءات تمهيدا لوضع إستراتجية للمنظمات الأهلية، والغريب أنه يتم زج التنمية المستدامة ومحاورها في الموضوع بمعنى وضع إستراتيجية تلائم وتطلعات التنمية المستدامة علما أن التنمية تقتضي الإستقلال وسيطرة السلطة السياسية على الأرض. وتتطلب التنمية المستدامة السيطرة على الموارد الطبيعية والبشرية والمالية وحرية إنتقال السلع والموارد البشرية ورأس المال. إن زج التنمية المستدامة في الادبيات الفلسطينية من قبل المنظمات غير الحكومية تشبه اللحاق بالموضة والتي تلائم مؤسسات التمويل الدولية والأمم المتحدة التي لم تتقدم خطوة واحدة في الملف السياسي والإنساني للفلسطينين.
هناك بعض الأراء التي ترى أن دور المنظمات الأهلية هو ضمان عدم توغل ممارسات السلطة السياسية (وإن كانت سلطة حكم ذاتي وسلطة أمر واقع محدودة في كل من الضفة وقطاع غزة) لغايات حصر دور المنظمات الأهلية في هذا النطاق من جانب وتغليب الدور التوثيقي الإنساني الحقوقي وتقديمه على ملف الصراع الوطني. والمشكلة لم تعد المنظمات الاهلية فقط هي التي ترى هذا الدور بل أن الأحزاب السياسية تعاملت مع هذه المنظمات الأهلية كواجهة لها وإختبأت ورائها للنضال تحت مقولات وتنظيرات المجتمع المدني والذي سيعمل على إسقاط السلطة السياسية القائمة. وبلغة فلسطينية إن إسقاط إتفاقيات أوسلو وتحقيق الأهداف الفلسطينية بالدولة الوطنية أو فلسطين التاريخية سيكون من بوابة دور المنظمات الأهلية بعلاقتها بكسر احتكار وتوغل وفساد السلطة السياسية المحدودة المعبر عنها بالواقع سلطة حكم اداري ذاتي.

ان الدور المطلوب للمنظمات الأهليه هو معرفة الإحتيااجات المحلية الفلسطينية وأولويات الإحتياجات والعمل عليها، وعليها التوقف عن لعب دور الواجهة الحزبية للقوى السياسية، فالعمل النقابي والشعبي له منظماته الجماهيرية. إن دور الموسسات الأهلية هو المساهمة في التخفيف من معاناة الفلسطينين وتقديم ما أمكن لتحسين نوعية حياة الانسان الفلسطيني. هذا هو برأيي الدور الذي يتوجب ان تقوم به المنظمات الأهلية والمسجلة جمعيات خيرية في الاراضي الفلسطينية.

وهنا أقدم عدم من المبادئ والمرتكزات التي يستوجب عدم إغفالها في واقع المنظمات الأهلية:

١) المنظمات الاهلية أو غير الحكومية ليست بديلا عن القوى السياسية.
ما أراه ان القوى السياسية حاصرت نفسها في مؤسسات أهلية وخاصة قوى اليسار، وهذا لم يضعف فقط العمل السياسي للقوى السياسية بل خلق موقف سلبي ضد هذه القوى اليسارية بأنها قاصرة وغير قادرة على القيام بدور سياسي حقيقي.
٢) الحديث عن التنمية هراء. والحديث يحب ان يكون في كيفية تحسين حياة الناس وإحتياجاتهم الأولية. إن مئات أو ملايين الملايين التي تم صرفها من قبل المنظمات الأهلية صرفت على مشاريع تثقيفية متعلقة بحقوق الإنسان، وحق المراة والطفل وغيرها من الموضوعات الحقوقية على شكل محاضرات وورش العمل في الفنادق وغيرها.
٣) الحاجة الى تغيير اليه العمل. فلم تحقق المنظمات غير الحكومية والتي يقتصر عملها في مجال التثقيف والتوثيق الحقوقي شيئا يذكر. فحقوق الانسان والانتهاكات تتزايد من قبل سلطات الاحتلال وسلطات الامر الواقع في غزة والضفة، ولم يتعدى دور المنظمات الحقوقية الحقوقية عمليات التوثيق وكتابة التقارير.
كما أن صوت العامة أصبح يسمح دون الحاجة الى وجود مؤسسات لنقل معاناة الناس وإنتهاكات السلطات للرأي العام المحلي والاقليمي والدولي. وعليه يجب تغييرأليات عملها وطرقها في التعامل مع الرأى العام وإنتهاكات الاحتلال وسلطات الأمر الواقع السياسية.
٤) إعتماد العمل الطوعي والتخلي عن السمة والتي تسمي مهنية والتي تعني فيما تعنيه تغليب الوظيفة على العمل المجتمعي، فالعمل المجتمعي في الخصوصية الفلسطينينة يجب ان يكون تطوعيا. وعند السؤال عن ذلك يتم تبرير العمل بوظائف واجر وليس طوعا بكيف سيعيش العاملين في المنظمات غير الحكومية الأهلية. وهنا يتجلى الموقف بسؤال هل وظيفة / دور هذه المؤسسات التشغيل وتوفير فرص العمل المربوط بالمال الأجنبي أم خدمة المجتمع والمجتمعات المحلية طوعا؟ وبرأيي ان خدمة المجتمع هي خدمة طوعية يجب ان تكون بلا اي مقابل. إن اللحظة التي يتحول بها المتطوعين الي موظفين يفقدوا هوية خدمة المجتمع وهذا لا يقتصر على المنظمات غير الحكومية الأهلية بل أيضا على القوى السياسية، فمن يتلقى راتب نظير عمله في فتح وحماس والقوى اليسارية وغيرهم من القوى يعتبر موظفا وليس مناضلا، فالنضال طوعي وبلا أجر وبدون أي مقابل، وعلى المناضل ان يجد طريقة لكسب قوته.

أقدم فيما يلي عدد من الملاحظات التي يستوجب أخذها بعين الإعتبار
أولا: محاربة الفساد يبدأ من داخل المؤسسات الاهلية، فإذا صلحت هذه المؤسسات يمكن لها أن تلعب دور إصلاحي مجتمعي والمساهمة في تقويم عمل السلطة السياسية.
كيف يمكن للمنظمات غير الحكومية أن تقنع العامة بدورها الاصلاحي بما يتضمنه ذلك من محاربة الفساد وهي تسير على نفس النهج وينخرها الفساد من داخلها. إن واقع المنظمات غير الحكومية لمزي حقا، فهذه النظمات غير الحكومية والأهلية يمكن تصنيفها تحت نوعين: منظمات شخصية بإمتياز هدفها خدمة مصالح المدير العام وفريقه الأساس من القائمين عليها والنوع الثاني واجهة للعمل التنظيمي والسياسي تغلب الحزبية على مصالح أفراد المجتمع.
ثانيا: التمويل
أضحي التمويل معضلة حقيقية للمنظمات غير الحكومية، فالتمويل الأجنبي خلق مشاكل سياسية وإجتماعية للمجتمع الفلسطيني؛ فليس بخاف على أحد أن التمويل يحدد وفق بوصلة الممول والطريقة التي يريد أن بصرف هذا الممول نقوده بها، وبالتالي فالأجندة والإهداف إن صح إستخدام المصطلح هنا يتم من قبل الممول والذي يركز على قضايا لا تعتيبر من أولويات إحتياجات الفلسطينين. ولعل مثال التنظير لحقوق الإنسان وحقوق المرآة والطفل لا يمكن له أن يقنع أو يعلم عاطلا عن العمل ويغير من سلوكه المجتمعي. صحيح ان التنظير يمكن ان يعلم التظاهر ضد السلطة السياسية المقيدة والتي يرى بها الممولون مسئولة عن توفير فرص العمل فيما هذه السلطة لا تستطيع. إن الممول وفق فلفسته يكتفي بتحويل الصراع وإعتباره صراعا إجتماعيا داخليا، حقوقي في دائرة التقييدات للسلطة السياسية.

ثالثا: الديمقراطية
معظم المؤسسات الأهلية تنادي بدمقرطة الواقع الفلسطنيني وتنظر للديمقراطية سواء كانت الديمقراطية السياسية أو ديمقراطية حقوق الإنسان والحقوق الإجتماعية. لا تكاد تجد موسسة يخلو أهدافها أو نشاطاتها من فعاليات متصلة بالديمقراطية. فهل يمكن لموسسات غير ديمقراطية والتي تخلو سياساتها وإستراتيجيتها وإهدافها وطرق عملها وكيفية صنع القرارات بها من الديمقراطية، وواقع حوكمتها يقترب من الشركات الخاصة وأكثر تحديدا الشركات العائلية أن تقوم بدور ما في عملية دمقرطة المجتمع ومؤسسات السلطة ولسياسية الحكومية وشبه الحكومية؟ بالطبع ستكون الإجابة لا قطعا.

رابعا: واقع حوكتها الداخلية
لا يمكن قبول ان يبقى المدير العام مديرا عاما لسنوات طويلة في المنظمات غير الحكومية الأهلية، فيستمر هذا المدير عشرات السنين هو الأمر والناهي. أحد مدراء المؤسسات الأهلية في رام الله مستمر في منصبه هذا منذ عام ١٩٨٨ أي ٣١ عاما. فما معني بقائه في المؤ سسة مديرا عاما طوال هذه الفترة، يتبدل ويتغير الموظفون وهو باق.. اليس هذا دليل علي أن هذه المؤسسة وكأنها مملوكة لهذا المدير.
كيف يمكن القبول أن تبقى الهيئات العمومية/ مجالس الأمناء والهيئات الإدراية / مجالس الإدارة مجرد أسماء تكتب في الوثائق الرسمية والتقارير، وكلاشيهات لا تقوم بدور حقيقي سوى أنها شبح يمارس شهادة الزور.
ان واقع حال شفافية المنظمات غير الحكومية يشبه واقع سلطتي الامر الواقع في الضفة وقطاع غزة. فلا عمل للجمعية العمومية وليس لها دور رقابي على المؤسسة، ولا دور فعلي للمجالس الإدراية، ولا معلومات تقدم للعامة والجمهور عن مشاريعها وموازانتها ورواتب موظفيها ومدرائها، وأكاد أجزم أن تعينات الموظفين بها تتم من خلال علاقات قبلية سياسية وعلاقات شخصية وتبادل منافع مثلها مثل السلطات السياسية.

وأخير قد يقول قائل أن كل الملاحظات السلبية أعلاه لا تغني عن فوائد دور المنظمات الأهلية، أرد عليه بالقول ان الموظف يهتم في وظيفته ويتكيف مع معطيات وواقع وظيفيته ويصبح همه الأول والأخير راتبه وليس خدمة المجتمع تماما مثل حامل البندقية الذي ياخذ راتبا شهريا سيتركها إن لم يحصل على راتبه. هذا ما يفسر حالة انهيار العمل الجماهيري في الضفة الغربية؛ موظفين همهم الاول الراتب والوظيفة، تماما مثل لاعب كرة القدم الذي أصبح محترفا ولائه للمال وليس لنادي او مجتمع او بلد.


فماذا ستكون إستراتيجات وبرامج المنظمات غير الحكومية الأهلية في الأراضي الفلسطينينة؟

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن