الثلاثاء 10/ديسمبر/2019مالساعة 10:13(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

خمسة وعشرون عاما على معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية

تاريخ النشر: 06/11/2019 [ 09:06 ]
  • انشر الخبر عبر:
الدكتور ناجى صادق شرّاب

قبل خمسة وعشرين عاما تم التوقيع على معاهدة سلام بين إلأردن وإسرائيل ووقعها كل من الملك حسين ورئيس وزراء إسرائيل إسحق رابين. وبرعاية أمريكية بحضور الرئيس بيل كلينتون الذي كان ألأقرب لتحقيق سلام شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

بداية السلام مع الأردن مفتاح السلام الشامل مع الفلسطينيين، وهذا لأهمية ألأردن، وإذا كانت المعاهده مع مصر حالت دون الحرب مع إسرائيل فالسلام مع ألأردن هو مفتاح السلام الشامل، لأسباب كثيرة. فالأردن ليس مجرد دولة عادية، ولا دولة هامشيه، فهى دولة تشكل قلب السلام. وتتمثل أهمية الأردن كدولة محورية للسلام في كونها أولا تعتبر احد مكونات أو طرفا مباشرا في كل القضايا الرئيسية التي تتكون منها القضية الفلسطينية: القدس واللاجئيون والدولة الفلسطينية والحدود، وهذا ما لم تدركه إسرائيل منذ البداية ، فالحل لكل هذه القضايا يكون بدور وموقف أردني واضح، فالأردن ذهبت للسلام على اعتبار ان الهدف والغاية العليا منه هو تحقيق السلام الشامل فلسطينيا وإسرائيليا، وان الأولوية للأردن هي تحقيق الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني وخصوصا قيام الدولة الفلسطينية المجاورة والسلمية لكل من ألأردن وإسرائيل، وإيجاد حل عادل لمشلكة اللاجئين على اعتبار ان ألأردن يتحمل أعباء مئات الآلآف من اللاجئين الفلسطينيين على أرضه ويشكلون اغلبية سكانية لا يمكن تجاهل مواقفهم.

والأردن له دور مباشر في القدس بإشرافه ووصايته على المسجد ألأقصى والمقسات الاسلامية والمسيحية والدور الدينى البارز له. لهذه ألأسباب السلام مع ألأردن لم يكن الهدف منه مجرد تطبيع للعلاقات بين الدولتين فهذا ياتي بعد ألأولوية ألأولى ، وإذا لم تتحقق، وهذا ما حدث فعلا، يبقى السلام باردا جامدا ، وهو ما جعل منه سلاما منسيا عبر الخمسة والعشرين عاما الماضية . المتغير الرئيس في هذا السلام القاعده الشعبية أو العامل السكانى ، والعامل السكاني يتوقف دوره على قدر إستجابة إسرائيل للتسوية مع الفلسطينيين وحل مشكلة التمثيل والدولة الفلسطينية .

وهذا ما يجعلنا نستنتج أن أحد أساب جمود العملية السلمية الفشل في الوصول لتسوية على المستوى الفلسطيني، ناهيك ان السلام ليس مجرد معاهدة مكتوبة ، وليس مجرد التزامات أحادية بل هو التزامات وتنازلات متبادلة. والسلام المعقود مع ألأردن ليس اتفاقا أمنيا حدوديا، بل هو سلام شامل يعالج الكثير من القضايا التي تهم البلدين ، وحاجة إسرائيل يفترض ان تكون اكبر.

وهناك إلى جانب قضية القدس واللاجئين والدولة الفلسطينية ، قضايا تتعلق بالحاجات الثنائية وأذكر منها القضايا المائية وتزويد الأردن بحاجته من المياه ومشروع البحر ألأحمر والميت، ومسألة التبادل التجارى مع الضفة الغربية الذي لم يتجاوز ثلاثة في المائة من إجمالي الواردات للفلسطينين بسبب القيود الإسرائيلية ، والآن تثور قضية منطقة الباقورة في الشمال والغمر في الجنوب وإمكانات تجديد ألإتفاق بشأنهما.

واليوم تواجه معاهدة السلام بينهما تحديات كبيره ورفضا وعدم قبول شعبي اردني عبر عن نفسه في مطالبات برلمانية بإلغائها وبطرد السفير الإسرائيلي وقطع العلاقات الديبلوماسية، ولا شك للقيادة ألأردنية حساباتها العقلانية التي ما زالت تتمسك بالمعاهدة لإعتبارات كثيرة .

واليوم يواجه الأردن ضغوطات شعبية وأوضاعا إقتصادية صعبة بسبب ارتفاع مديونيته ولا شك أن احد أسبابها القيود التجارية والا

قتصادية التي لم تلتزم بها إسرائيل، فالمواطن ألأردنى لم يشعر بثمار السلام الاقتصادية . هذا ولقد واجهت وما زالت المعاهده تحديات كثيره تتعلق بما تقوم به إسرائيل من سياسات مناقضه للمعاهدة في القدس بتهويدها ومصادرة أي إشراف ودور للأردن بشأن المقدسات، وأخيرا إعتقال مواطنين أردنيين، وقبلها حادثة السفارة الإسرائيلية في عمان وإطلاق الرصاص على مواطن أردنى، وقبلها قتل قاض اردني، ومما زاد من هذه التحديات ما قامت به حكومة نتانياهو على مدار الحكومات المتعاقبة التي ترأسها بتفويض المعاهدة ، وتحويلها لمجرد اتفاق أمني، ودور أمني يقوم به ألأردن لحماية الحدود، وزيادة المخاطر بالتلويح وألإعلان دائما بتجديد فكرة الوطن البديل في الفكر الليكودى، وهذا ما أثار قلق الأردن وتحفظاته، وذهاب إسرائيل ابعد من ذلك بالإعلان عن ضم منطقة الأغوار، بل إن اسرائيل وهذا أحد أهم ألأسباب لجمود الاتفاق وكانه لم يعقد تستخف بدور ألأردن وكأنه دولة صغيره.

هذه التحديات لا يمكن التقليل منها. ومن هذا المنظور تبدو الفجوة واسعة بين الرؤية ألأردنية والرؤية الإسرائيلية ، فالأردن يريد معاهدة سلام شاملة تحقق السلام فلسطينيا وأساسها الدولة الفلسطينية، واما إسرائيل فتريد إتفاقا امنيا، ومجرد علاقات ديبلوماسيه وتحييدا لموقف الأردن. هذه الفجوة هي التي حولت المعاهدة لمعاهدة ورقية، وكانت الخمسة وعشرين عاما كافية لأن يكون السلام مع ألأردن البوابة الواسعة لتحقيق السلام الشامل مع المنطقة كلها، لكن إسرائيل لا تريد السلام وتريد ألأمن فقط!

*استاذ علوم سياسية - غزة

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن