الثلاثاء 10/ديسمبر/2019مالساعة 22:39(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

١٩١٧/١١/٢ من أقليات إلى شعب وبالعكس، بعد ١٠٢ عام، ماذا نريد؟

تاريخ النشر: 03/11/2019 [ 07:03 ]
  • انشر الخبر عبر:
د. دلال عريقات

أود من الجيل الجديد أن يحفظ هذا التاريخ عن ظهر قلب، الهدف من مقال اليوم هو تذكير المواطن الفلسطيني حتى لا ننسى ذِكرى وعد بلفور. أعلم تماماً أن كثيرين يعرفون/يسمعون عن توقيع وزير الخارجية البريطاني اللورد آرثر جيمس بلفور بتاريخ ١٩١٧/١١/٢ على رسالة وجهها لزعيم الصهيونية اليهودي البريطاني اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير بها لتأييد حكومة بريطانيا لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

لقد مر ١٠٢ عام منذ هذا الوعد غير القانوني والذي غَيّرَ مصير اليهود وحولهم من أقليات دينية منتشرة حول العالم إلى شعب وبالمقابل غَيّرَ مصير الشعب الفلسطيني وحول نظرة العالم وواقع الشعب الفلسطيني من شعب إلى أقلية كما جاء في نصه:

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".

من المهم اليوم التذكير بنص الرسالة حتى يعرف الجيل الجديد مدى ترابط هذا الوعد بما تنفذه الحكومات الاسرائيلية وإدارة ترامب الأمريكية من سياسات عنصرية مستنبطة من هذا الوعد، وعليه يتوجب علينا استيعاب عدة نقاط:

أولاً: هناك إحساس بالذنب لما نتج عن الهولوكوست مما يجعل حكومات دول مختلفة مستمرة حتى اليوم في التكفير عن ذنب تاريخي لا علاقة لنا به. نجد صانعي القرار في أوروبا يكررون الاعتذار ويرسمون ما أمكن من سياسات خارجية لخدمة إسرائيل التي ينظرون لها من منطلق أنها الوطن القومي الذي احتضن اليَهُود بعد كل المعاناة التي تسبب بها الديكتاتوريون دون أي اعتبار للظلم الذي لحق وما زال بالشعب الفلسطيني.

ثانياً: طالب الفلسطينيون الحكومة البريطانية باعتذار ولم يستجاب للطلب، علينا أن نكرر الطلب مراراً وعلينا على كل الأصعدة الفردية والدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والأكاديمية، مطالبة بريطانيا بالاعتذار والاعتراف بالدولة الفلسطينية. كما علينا الاستمرار بمطالبة أمريكا رسمياً بالرجوع عن وعدها لليهود بخصوص القدس واعترافها المباشر بحق الشعب الفلسطيني في القدس وألا نقبل فقط بالاعتراف بحق العبادة في القدس..

ثالثاً: علينا ألا نغفل أن الوعد تضمن وعداً آخر بأن لا يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، وهذا كلام خطير جداً ويعكس ما نواجهه الْيَوْم من عنصرية تجاه الشعب الفلسطيني حيث تنظر دولة الاحتلال الْيَوْم لنا فعلاً كأقليات غير يهودية وتوجت سياساتها وممارساتها العنصرية من خلال قانون القومية الأخير، فالسياسات العنصرية واضحة ضد كل من هو ليس يهودياً! إضافة لما قامت به الإدارة الأمريكية من دمج للقنصلية بالسفارة مع تأكيد الإدارة الأمريكية على استحداث وحدة لتُعنى بشؤون الفلسطينيين، هذا أكبر دليل على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنظر للشعب الفلسطيني كطوائف وكأقليات وليس كشعب يتمتع بحق تقرير المصير وتتغنى بتوفير خدمات مدنية ودينية لتُخفي حقيقتها العنصرية.

يتوجب علينا اليوم أن نركز فعلاً على ما يمكننا تحقيقه داخلياً، أن نثبت للعالم أن الوحدة الوطنية همنا والمصالحة ممكنة وأن نبدأ بتطبيق الخطوات العملية التي تعكس الوحدة الحقيقية، نريد المزيد من العمل على مستوى الوطن، نريد انتخابات على كل المستويات لتداول السلطة وتفعيل الديمقراطية، نريد الاحتكام للمادة ٢ من القانون الأساسي التي تؤكد على الفصل بين السلطات، وان الشعب هو مصدر هذه السلطات. ومن هنا نرى أن الانتخابات هي الإجراء الأمثل حيث ستتيح الفرصة للمواطنين للمشاركة في إدارة الشؤون العامة وانتخابهم لممثليهم وتعزيز أدوات الرقابة والمحاسبة، وبالتالي احترام التزامات دولة فلسطين للاتفاقيات والأهم من هذا كله احترام عقول المواطنين الفلسطينيين أصحاب الحق في المشاركة السياسية.

"الكبار يموتون والصغار ينسون"، هذا ما قاله زعماء الدولة الصهيونية أيام بن غوريون وجولدا مائير إلا أننا شعب يأبى إلا أن يتعلم ويتناقل المعرفة بين الأجيال المتعاقبة، نريد اعتذار، نريد اعتراف ونريد من المملكة المتحدة أن تحترم التزاماتها الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب الفلسطيني الذي لم ولن ينسى.

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن