الاحد 20/أكتوبر/2019مالساعة 11:51(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

وكأنها أرض ما لها صاحب

تاريخ النشر: 16/09/2019 [ 07:34 ]
  • انشر الخبر عبر:
صادق الشافعي

المواقف، السياسات، التصرفات، الاعتداءات والتحالفات التركية تجاه أراضي الدولة السورية كلها تقوم على منطق وكأنها أرض ما لها صاحب.

وكأنها استعادة كاريكاتورية لزمن الاستعمار في أوائل القرن الماضي.

المنطق التركي يتجاهل حتى العمى حقيقة ان هذه ارض عربية سورية يعيش أهلها عليها منذ سنين لا تقبل الحصر ولا العدّ، وقبل ان تطأ خيول بني عثمان ارض الأناضول ثم تنتشر بقوة الغزو في الأراضي المجاورة لتبني امبراطوريتها.

ويتجاهل ان الحدود السيادية للدولة السورية الحالية مرسّمة ومستقرة وطنياً وقانونياً ودولياً منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.

لا حاجة لاستعراض الموقف والدور التركيين منذ البداية الأولى للازمة السورية، فقد شكلا معا عاملين حاسمين في قيام الأزمة وإدامتها. وظلّا قائمين على قاعدة طموح خرافي ان السيطرة على سورية هي البداية والمدخل لتحقيق الطموح التاريخي بإحياء الخلافة العثمانية، وان بشكل محدّث ومُعصرَن.

العنوان الطاغي الآن هو «المنطقة الآمنة « التي تريد تركيا فرضها داخل الأراضي السورية بالقوة العسكرية. وتسعى لذلك بمنطق الوليمة فتقوم بـ «عزومة» الولايات المتحدة للمشاركة فيها ومعها قواتها وتحالفاتها. ولا يلغي ذلك خلافات وفوارق تطفو على السطح وتبقى في حدود التفاصيل دون ان تصل الى الأساس والجوهر.

حجة تركيا ومنطقها المعلنان وراء المنطقة الآمنة انها تريد حماية امنها الوطني من اعتداءات القوى الكردية المساندة لنضالات الأكراد داخل تركيا من اجل تحصيل او استعادة حقوقهم وتحسين أوضاعهم كأقلية في تركيا الواحدة.

الحجة والمنطق التركيان لا يستقيمان ولا يصمدان في مواجهة ثلاثة أسئلة:

 الأول، لماذا لا تحل الدولة التركية مشكلتها مع مطالب اقليتها الكردية بالطرق الديمقراطية وفي أطار وحدة الدولة والنظام؟

والثاني، منذ متى تسمح القوانين والأعراف والعلاقات الدولية لدولة ما ان تحتل أراضي دولة جارة لها بحجة حماية امنها الوطني الداخلي.

والثالث، ألم تكن الدولة السورية قبل تفجر الازمة تقوم بدورها على أكمل وجه في ضبط حدودها مع تركيا ومنع أي اعتداءات تشن عليها؟

أوليس من الممكن والمتوقع ان تواصل القيام بنفس الدور وبنفس القدرة حال استعادة سيادتها وسيطرتها التامة على كل أراضيها الوطنية، وعودة علاقات حسن الجوار لتسود مع الجارة التركية؟

أما القول ان المنطقة الآمنة المسيطر عليها (الصحيح: المحتلة) من قبل تركيا ستكون ارضاً لإسكان حوالي مليون من اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، فهو حديث لا يملك أي منطق ولا معقولية، لا سياسية ولا إنسانية ولا واقعية.

فاذا كان من عودة فعلا، فلماذا لا يعود المواطن السوري الى بلده وناسه وارضه وربما وظيفته، وفي حمى دولته الوطنية؟  انه الاحتلال باسمه الحقيقي.

في محاولة لتفسير المواقف والسياسات والتصرفات والتحالفات التركية تتراجع - ولو مؤقتا والى حين- طموحات إحياء الخلافة العثمانية.

ويفرض عاملان نفسهما بوصفهما الحاسمين في تقديم التفسير. ويصبح معهما مطلب المنطقة الآمنة مفتعلاً ونوعاً من الهروب الى الأمام.

العامل الأول، ان الدولة التركية لا تقبل الخروج من المولد السوري بلا حمص، بعد كل الدور الحاسم الذي لعبته في قيام المولد وما قدمته وخسرته لقيامه واستمراره كما تمت الإشارة.

وهي تتمسك بإصرار ان يبقى لها قول ودور في المولد بكل تفاصيله، وحصة فيما ينتج عنه.

العامل الثاني، انها تريد الهروب الى الأمام وتجيير دورها وحضورها في الموضوع السوري في مواجهة والهروب من حالة الاستعصاء والتراجع العامة والمنذرة في كل أوضاعها كدولة ونظام وحزب حاكم وقيادة.

لهذا العنوان الحاسم أكثر من عنوان فرعي وكلها تتسابق نحو الأولوية:

- تراجع الاقتصاد التركي وسقوط قيمة الليرة بشكل متزايد ومنذر، ودون ان يلوح في الأفق بوادر نهاية او حتى تباطؤ لهذا التراجع.

– تراجع ملحوظ ومتزايد في شعبية الحزب الحاكم كما دلت عليها الانتخابات التشريعية الأخيرة، وقد تطور التراجع ليصبح منذراً، كما أظهرته الانتخابات المحلية الأخيرة والتي كان من أبرز نتائجها سقوط الحزب في انتخابات المدن الكبرى بالذات، إسطنبول وأنقرة وغيرها. ويرافق ذلك، هبوط شديد في شعبية الرئيس أردوغان نفسه، وايضا في شعبية ومقبولية قيادة الحزب الحاكم.

- بداية متسارعة وملحوظة لتفكك الحزب الحاكم وخروج عدد من مؤسسيه وقياداته الأولى. والتفكك يحصل بشكل خلافي، إشكالي مع قيادته الحالية، ومع برنامجها وادارتها للحكم وأجهزة الدولة.

ويتوجه عدد من هؤلاء بشكل جاد نحو تشكيل أحزاب جديدة من موقع المعارضة والتنافس مع الحزب الحاكم.

- ازدياد وتغول القبضة الأمنية والدور المؤثر للأجهزة الأمنية في الحياة العامة وتصاعد  حملات المداهمة والسجن والاعتقال.

– دخول الحكم التركي في خلافات، كثير منها ثانوي او مفتعل، مع حلفائه التاريخيين (الولايات المتحدة ودول في أوروبا الغربية).

اما عن العلاقة مع دول المنطقة فقد ضاع شعار «صفر مشاكل» الذي تفاخر به حكم العدالة والتنمية في سنواته الأولى في خضم الخلافات الكثيرة معها.

- وهل يمكن عدم رؤية أن كل ما تقدم يحصل في وقت نجحت فيه الدولة السورية في تحرير واستعادة سيادتها على الأغلبية الساحقة من أراضي الوطن السوري وان حسم معركة إدلب وتوابعها، قاب قوسين من التحقق؟

كلمات مفتاحية:

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن