الاحد 18/أغسطس/2019مالساعة 19:18(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

الهجرة من غزة ... واقع ومخاطر

تاريخ النشر: 28/02/2019 [ 14:21 ]
  • انشر الخبر عبر:
د. حكمت المصري

 لا كرامة لنبي في وطنه يبدو أن هذه العبارة هي ما دفعت بالعديد من الشباب للهجرة من غزة، لكنني أُيقن بما لا يدع شكاً بأن السبب الرئيس لما وصلنا له هم السياسيون اقتناعاً بالعبارة التي تقول "السياسيون في العالم كالقرود في الغابة إذا تشاجروا أفسدوا الزرع، وإذا تصالحوا أكلوا المحصول"
خلال هذا الأسبوع ركزت وسائل الإعلام المختلفة على صورتين وخبرين. الصورة الأولي تتحدث عن استقبال مزيدا من المهاجرين اليهود إلي فلسطين المحتلة وتقبيلهم لأرض الميعاد التي يدعون، حيث ما زالت إسرائيل تستخدم جميع المغريات والحملات الدعائية لجلب المشردين في شتي بقاع الأرض واستقطابهم للعيش في أراضينا المحتلة مقدمة لهم كافة وسائل الدعم المادي والمعنوي ضمن سلسلة ممنهجه تقوم بها منذ عام 1893، حيث تم إنشاء أول مستوطنة آنذاك في العفولة.
الصورة الثانية توضح معاناة شباب فلسطين في اليونان ومحاولة انتحار بعضهم نتيجة لسوء الأحوال المعيشية هناك، حيث كما أوضحت وسائل الإعلام بأنهم يعانون داخل مخيمات اللجوء بمعسكر لجوء في جزيرة ليروس باليونان، إضافة إلى الاعتداء عليهم بالضرب المبرح من قبل الشرطة اليونانية.
كلنا يعرف الأسباب التي دفعت الشباب لمغادرة غزة التي اشتد فيها الحصار منذ أكثر من اثنى عشر عاما، دون أي مبادرة جادة من قبل الحكومتين بغزة والضفة لحل الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، فالذي يعاني هو الشعب من البطالة التي وصلت لأكثر من 80% لشباب معظمهم من الخريجين الذي يحملون الدرجات الجامعية من بكالوريوس وماجستير ودكتوراه، إضافة إلي الفقر وسوء الأحوال المعيشية، حيث يعتبر قطاع غزة المكان الأشد فقرا في الشرق الأوسط. وحسب ما ورد كنتيجة لاستطلاعات الراي التي ذُكرت في ورشات عمل أقيمت في غزة للحديث عن الهجرة فان زيادة عدد الشباب الراغبين بالهجرة لتصل لنسبة لا تقل عن 38%، علماً بأن البعض يتوقع أن النسبة أكبر من ذلك بكثير ولكن الواقع نفسه بدا يتحدث عن ذاته من خلال زيادة عدد المهاجرين عملياً وتحديداً من قطاع الشباب. فقد أشارت بعض الإحصائيات إلى أن عدد الشباب الذين غادروا القطاع خلال العام 2018 م يقدر ب عشرين ألف شاب.
والمعروف أن الشباب ينفقون الكثير من الأموال للهجرة اعتقادا منهم بأنهم ذاهبون لحياة افضل ولكنهم ينصدموا بالواقع حينما يجدوا العديد من المعيقات والصعوبات والإهانات وعمليات الابتزاز التي تعترض طريقهم لحين الوصول إلى مكان امن، هذا إن وصلوه بالفعل، فمعظمهم لقي حتفه في عرض البحر، والبعض الأخر يفترش الأرض في بعض الدول ك تركيا وغيرها، دون إيواء أو حياة كريمة. لقد كشفت الفيديوهات الأخيرة التي نُشرت للشاب الذي حاول الانتحار الحقيقة التي يعيشها الشباب في المهجر، وأثبتت أن حالهم ليس أفضل من واقعهم المرير بغزة، لتظهر الحقيقة التي يحاول البعض منهم إخفاءها عن ذويهم وأصدقائهم هنا. فتذكرت قصة معاناة الثعلب الذي وقع على ذيله حجر فقطعه، فسأله صديقه لم قطعت ذيلك، قال: حتى أشعر بالمتعة، فقرر الأخر قطع ذيله لكنه لم يجد سوى الألم فسأله: لم كذبت عليّ؟ قال: إن أخبرتك بألمي لن تقطع ذيلك، وسيسخر الثعالب مني دون غيري فانطلقا وظلا يخبران الثعالب بمتعتهما بعد قطع الذيل، حتى أصبح غالبية الثعالب دون ذيل، وأصبح كل ثعلب له ذيل محل للسخرية والاستهزاء. هكذا حال شبابنا وهم يمارسون الخطأ من خلال تركهم للبلاد وتنفيذ الخطط التي يسعي اليها العدو الصهيوني منذ زمن وهي أن نكون وطن بلا شعب من خلال تشجيع الهجرة القصرية للشباب الذين هم عماد الوطن، لتصبح فكرة الهجرة ذات قبول مجتمعي وقناعة اجتماعية يزداد المؤيدين لها والمتفاعلين معها.
لقد حان الوقت لتضافر الجهود من قبل مؤسسات المجتمع المدني ومراكز الدراسات ووسائل الإعلام المختلفة والندوات واللقاءات التوعوية لرفع الصوت عالياً لمقاومة ظاهرة الهجرة ونزيفها الجارف بمجتمع قطاع غزة ، وهذا يتطلب أن تكون حكومة رام الله عند مسئولياتها من اجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وبناء مقومات نظام سياسي ديمقراطي يساهم في توفير مقومات الصمود والعيش الكريم لأبناء شعبنا ويعمل على تجاوز حالة الفقر والبطالة وتحقيق مناخات من الحرية والديمقراطية ولن يتحقق ذلك دون الرجوع إلي صناديق الاقتراع وإجراء الانتخابات التي بالكاد ستغير الحال إلي الأفضل .

كلمات مفتاحية:

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن