الاحد 18/أغسطس/2019مالساعة 19:06(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

هنية: 5 ملفات تم التركيز عليها خلال الاجتماعات مع السلطات المصرية

تاريخ النشر: 16/02/2019 [ 10:28 ]
هنية: 5 ملفات تم التركيز عليها خلال الاجتماعات مع السلطات المصرية
  • انشر الخبر عبر:

الوطن:قال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى لحركة "حماس"، إن القضية الفلسطينية هى القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، لذلك فإن كافة اللقاءات التى تتم مع الجانب المصرى، ليست بهدف إزالة الغموض الذى يحوم حول علاقة "حماس" بمصر، بل كشف جسور الثقة التى تم بناؤها على مدار عقود مضت، وتم إحياؤها خلال الفترة الماضية، كما أن الحركة تمكنت من استعادة الكثير من حيوية العلاقة المتبادلة مع مصر.

وأوضح هنية ضمن ندوة حوارية استضافتها صحيفة "المصري اليوم" بالقاهرة، أن زيارته لمصر جاءت بناء على دعوة من السلطات المصرية، استمرارا للقاءات التى جرت فى الفترة الماضية، وللتأكيد على محورية الدور المصرى فى القضية الفلسطينية عامة، وقطاع غزة بشكل خاص، وتم التركيز خلال اجتماعاتنا مع السلطات المصرية على 5 ملفات.

وأشار إلى أن الملف الأول يتناول العلاقات الثنائية بين الفلسطينيين ومصر، وقال: "أكدنا تقدير الشعب الفلسطينى عامة للدور التاريخى لمصر التى خاضت حربا من أجلها، فضلا عن الدبلوماسية النشطة من أجل تقديم الدعم للفلسطينيين. وأوضح هنية أن الملف الثانى الذى تم التركيز عليه فى اللقاءات، يتعلق بالتطورات السياسية التى تحيط بالقضية الفلسطينية والمنطقة بشكل عام.

ولفت إلى أن الملف الثالث يتمثل فى "المصالحة"، حيث شدد الجانب المصرى على ضرورة إجراء تحقيق الوحدة والمصالحة الفلسطينية لتعزيز الصمود والقدرة على مواجهة التحديات، وقال إن "حماس" أكدت أنها ترغب فى تحقيقها وإنهاء الانقسام والعمل على إتمام الوحدة من خلال وضع "خارطة طريق"، "فنحن منذ 12 عاما، نسير فى إطار المفاوضات والاتفاقيات المتعلقة بالمصالحة، لكننى أستطيع القول بأن سبب تعطيلها متعلق بالتدخلات الغربية الأمريكية، للضغط على السلطة لإبقائها بعيدة عن عقد الوحدة مع حماس، بجانب أمور تتعلق بالأخوة فى السلطة الفلسطينية، فما زال موضوع الشراكة لم ينضج بالدرجة الكافية التى تؤمن كيانا سياسيا موحدا ووحدة فلسطينية حقيقية، لذلك أكدنا ضرورة أن تنجح مصر فى تحقيق هذه التطلعات".

وأضاف رئيس المكتب السياسى لـ"حماس" أن الملف الرابع الذى تم تداوله هو "الأوضاع الإنسانية والحصار فى قطاع غزة"، فغزة تعرضت لمعركة ثلاثية الأبعاد، منها ما هو متعلق بالحصار السياسى من قبل الاحتلال وعدم اعترافه بانتخابات عام 2006، والبعد العسكرى أيضا من خلال 3 حروب آخرها فى عام 2014، وتسببت جميعها فى سقوط آلاف الشهداء والمصابين، وتدمير آلاف المنازل.

ونوه إلى أن الملف الخامس هو "الأمن القومى المصرى"، وأكدت الحركة فى كافة اللقاءات أنه لا مساس بالأمن القومى المصرى، وغير مسموح بالاجتهاد فى هذا الملف على الإطلاق، كما كشفنا واستعرضنا الجهود التى تبذلها الأجهزة الأمنية فى غزة من خلال السيطرة على الأنفاق، وملاحقة أصحاب الفكر المنحرف، فغزة لن تكون مصدر تهديد، بل كانت وستظل مصدر تأمين، ومن هنا أود أن أوجه رسالة للشعب المصرى من "المصرى اليوم" أننا لن نتهاون فى أى شيء يتعلق بأمن مصر.

وقال هنية إن هناك تحديات غير مسبوقة فى القضية الفلسطينية بصفة خاصة والمنطقة بشكل عام، وأن من ضمن التحديات أيضا، الانقسام الفلسطينى الذى يشكل تحديا كبيرا يلقى بظلاله على الحالة الفلسطينية، فضلا عن حالة المنطقة التى تشهد توترا بسبب الصراعات المذهبية والحدودية وإعادة تشكيلها بسبب سقوط دول أو أنظمة.

وأوضح أن حركة "حماس" وطيفا واسعا من الفلسطينيين يرون أن هناك خارطة طريق "للخروج من الأوضاع ومواجهة التحديات وترتكز على 4 عناصر، أولها حماية القضية الفلسطينية وعدم التفريط فى الحقوق الثابتة للشعب الفلسطينى، ولن تكون هناك قوة سواء أمريكا أو إسرائيل تستطيع فرض شىء لا يقبله الشارع الفلسطينى، ومصر تؤيد الحق الثابت فى إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على كامل الأراضى المحتلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، فضلا عن موقف اللاجئين، والتمسك بالقدس وحق العودة ورفض التعاطى مع الصفقات المشبوهة، وإحياء المقاومة بمعناها الشامل السلمى والعسكرى، والعمل على ضرورة استعادة وحدة الصف الفلسطينى، فلا تستطيع "حماس" أو "فتح" مواجهة إسرائيل إلا من خلال صف موحد".

وأشار إلى أن ثانى تلك العناصر يتمثل فى تحقيق الوحدة الوطنية، وشدد على أن الحركة قدمت الكثير من جانبها لإنهاء حالة الإنقسام.

ولفت هنية إلى أن ثالث العناصر هو العمل على ضرورة إنهاء حصار قطاع غزة، ورابع العناصر يتعلق بتعزيز العلاقات مع المحيط العربى، فالقدس ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، فمصر خاضت حروبها لأن فلسطين قضية مصرية عربية.

وعن الإعتقاد السائد لدى الجميع أن هناك ارتباطا فكريا وأيديولوجيا بين حماس وحركة الإخوان، قال هنية " أولا نريد أن نؤكد على أننا حركة تحرر وطنى فلسطينى بمرجعية إسلامية، ونحن لا نخفى هذا، ودخلنا الانتخابات وانطلقنا ومستمرون على هذا الأساس، وإن كنا ننتمى لهذا الفكر الوسطى المعتدل الموجود فى المنطقة، لكن ليس لنا أى ارتباط تنظيمى بأى مكون خارج حدود فلسطين، وليس لنا أى ارتباط تنظيمى سواء بجماعة الإخوان فى مصر أو فى غير مصر إطلاقا، لا فى السابق ولا الآن، وامتدادنا التنظيمى فى داخل أوساط أبناء شعبنا الفلسطينى سواء داخل فلسطين أو خارجها."

من جانبه، قال عضو المكتب السياسى لحركة "حماس"، خليل الحية، فى كلمته بالندوة، إن "حماس" تؤمن بالتعايش والشراكة مع كل الخيارات الوطنية الفلسطينية، مشيرا إلى أنه من المهم أن تكون البداية هى الذهاب للوحدة الوطنية وإعادة بناء النظام السياسى الفلسطينى. وأكد أن المصالحة ضرورية، على قاعدة الشراكة، خاصة أن الشعوب التى تمر بمراحل التحرر الوطنى لا بد أن تكون موحدة بكل مكوناتها، وأنه لا خيار لنا إلا الذهاب لوحدة وطنية قائمة على الشراكة، و"حماس" ترى أن صندوق الاقتراع هو بوابة للدخول لحالة تفاهم وطنى، موضحا أن الأطراف الأخرى تتهمنا بأننا معطلون للمصالحة، رغم أننا مددنا يدنا للمصالحة، و"حماس" ترى أن الوحدة هى فى مقاومة الاحتلال.

وأجاب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس،عن عدد من الأسئلة وجهتها "المصرى اليوم"، تدور حول أوضاع الحركة ومرجعيتها الإسلامية ومدى علاقتها بجماعة الإخوان، وما يتردد بشأن صفقة القرن، ودور مصر فى مساندة ودعم القضية الفلسطينية..
 

 نص الحوار:
■ بداية.. زيارة الحركة إلى القاهرة جاءت بعد أزمة انسحاب موظفى السلطة من المعبر وهناك اتهامات طالت "حماس" بأنها كانت تسيطر على المعبر من الباطن ما أفشل موظفى السلطة فى إدارته وجعلهم دون صلاحيات وحماية.. فما ردكم؟

- الموظفون كانوا يؤدون عملهم بكامل حريتهم ومسؤوليتهم، ولم يكن لنا أى تدخل فى حركة السفر، وتحركات المواطنين وحركة التسجيل ذهابا وإيابا كانت تخضع للرقابة من موظفى السلطة من رام الله، لكن فى الخارج لم يكن هناك تفاهمات متعلقة بترتيبات الأجهزة الأمنية والمدنية داخل القطاع، كيف تجرى تنسيقا بين من يعملون فى إدارة المعبر دون وجود أذرع لهم داخل القطاع، خاصة فى وزارة الداخلية وتسجيل الركاب، لأنها خطوة مبتورة من السياق العام، وكان يفترض أن يتم الاتفاق على المعابر والأجهزة الأمنية وكل شىء، لتبدو الأمور فى عملية انسيابية، وهذا الأمر لم يتم، والإخوة داخل معبر رفح كانوا يعملون بشكل كبير جدا.

وأريد أن أطرح سؤالا، لماذا الأشقاء فى مصر فتحوا المعبر واستمروا فى العمل حتى بعد خروج موظفى السلطة من معبر رفح؟، لأنهم يرون أنها مسؤولية قومية أخلاقية تجاه إخوانهم، ثانيا لم تكن هناك مشاكل صدرت منا تستوجب أن يكون هناك رد فعل حتى من الجانب المصرى على خطوة خروج موظفى السلطة من المعبر.

■ قلت الأذرع.. تقصد أن هناك مشكلة بالفعل فى عدم تمكين حكومة الوفاق مثلما حدث من عدم تسليم سلطة الأراضى لحكومة الوفاق؟

- لا يوجد تمكين حكومة من الأساس، ولتوضيح الصورة أكثر، كنا نتحدث عن الاتفاق المتكامل، رفع العقوبات التى مازالت مستمرة فى الفترة الأخيرة، والرئيس محمود عباس أبومازن، أخد قرار بوقف رواتب أكثر من 5600 شخص بما فيهم عائلات 1800 شهيد، ويجب رفع العقوبات وتشكيل حكومة وحدة وطنية لعدم فصل غزة عن الضفة الغربية، والسلطة هى التى لم تأخذ الخطوات المطلوبة على هذا الصعيد.

■ لم تضعوا شروطا تعرفون مسبقا أن السلطة لن توافق عليها مثل الإشراف على الانتخابات يكون من خلال وحدة مشتركة من الفصائل؟

- أولا نحن مع الانتخابات العامة، رئاسية وتشريعية ومجلس وطنى فلسطينى، ونبدأ الرئاسية والتشريعية ونتفق على موعد لإجراء انتخابات على المجلس الوطنى، وقتها سنكون موافقين، فهل وضع رقابة فصائلية تؤمن انتخابات نزيهة يعتبر شرطا تعجيزيا، فهل احترام العملية الانتخابية يعتبر شرطا تعجيزيا، لا هذه متطلبات نجاح الديمقراطية وتشمل أيضا القبول بالانتخابات ونتائجها وكيف نجرى انتخابات دون أن يكون هناك ضمانة لاحترام نتائجها، وهذه ليست شروط حماس بل متطلبات العمل الديمقراطى فى أى مكان فى العالم، ومن جانبنا نحن مستعدون أن نذهب لإجراء انتخابات تحت رقابة دولية أو وطنية.

■ تحدثتم عن تدخلات أجنبية هل تعتبر منحة قطر تدخلا فى القرار بغزة؟

- لا هذه جاءت ضمن تفاهمات تمت مع الأشقاء فى مصر، بأن سيكون هناك منحة لرواتب الموظفين، خاصة أن قطر قالت إنها تستعد لتأمينها، وبالمناسبة حين وجدنا الاحتلال الإسرائيلى يستخدم المنحة استخداما سلبيا من خلال ابتزاز سياسى يمس الكرامة الوطنية، وقتها اعتذرنا للإخوة فى قطر، وقلنا لا نريد هذه المنحة، لأن تل أبيب تستخدمها للى أذرعنا.

■ قلت إن الوضع الاقتصادى والاجتماعى والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة خلفت آلاف الشهداء والجرحى وعندما نربط ذلك بالوضع المالى السيئ للحركة حسبما يتردد مؤخرا يظهر أن هناك فشلا من جانبكم فى إدارة القطاع ما يتطلب تغليب المصلحة العامة والعودة خطوة إلى الخلف وتسليم غزة للسلطة.. مارأيك؟

- أولا أنا لا أسلم بتوصيف أن حماس فشلت فى إدارة قطاع غزة، ولكن لا أنفى وجود أخطاء، ورغم أن غزة محاصرة، إلا أنها تحررت من الاستيطان الإسرائيلى، وهذا تم بالمقاومة الفلسطينية، ولا أقول بحماس فقط، ولكن بالمقاومة ككل، كما بنينا داخل القطاع قوة استطاعت قصف تل أبيب فى 2012، واستطاعت الصمود فى حرب الـ51 يوما فى 2014، ووصلت لمستوى نظرية الردع فى الاحتلال الإسرائيلى، وبعد 2014 استطاعت غزة بناء مقاومة تحمى القطاع وعصية على الكسر، وفى أى مواجهة قادمة سيشاهد العالم العربى شيئا مختلفا عن 2014، ورغم الحصار الذى إذا تعرضت له كيانات كبرى ودول لكانت انهارت، إلا أننا استطعنا إدارة القطاع أمنيا وإنهاء الانفلات الأمنى، وهناك إحكام أمنى فى قطاع غزة من خلال أداء الأجهزة الأمنية وتعامل المواطنين معها، لذلك على مستوى بناء المقاومة وتراكم القوة والنجاح وتوفير الأمن فى إدارة المنظومة المدنية نقول إن غزة لم تنهر رغم ظروف الحصار.

■ لكن إصراركم على إدارة القطاع ألا يظهركم بمظهر الطامع فى السلطة ويشوه تاريخكم النضالى وماذا عن تصريحات المبعوث الأممى لعملية السلام فى الشرق الأوسط، نيكولاى ميلادنوف، بأن هناك اتفاقا معكم بشأن ميناء ومطار، فهل هذا يعزز الانقسام ونجاح نتنياهو مثلما قال بتحويل الخلاف السياسى إلى انفصال جغرافى بوجود حكومتين الأولى فى رام الله والثانية فى غزة؟

- أول شىء بالنسبة لموقف محاولة فصل قطاع غزة عن الضفة، فهذا موقف سياسى ثابت لا يتغير، لا دولة فى غزة ولا دولة فلسطينية بدون غزة، أما موضوع المطار والميناء، منذ اتفاقية أوسلو 1993، لكن طالبنا بضرورة وجود ممر مائى وجوى للتخفيف على سكان القطاع، لاستعادة حق مسلوب وليس مطالب للانفصال، ولما تحدثنا عن ميناء ومطار، تحدثنا عن ضرورة إعادة الممر الآمن بين غزة والضفة، ليكون كربط بين الضفة والقطاع، بل ذهبنا إلى أبعد من ذلك وتحدثنا مع إخواننا فى مصر عن ذلك، وإذا كان هناك ممر مائى فى غزة فالبضائع التى تأتى لغزة لابد أن تصل للضفة الغربية، لأنه فى النهاية يعتبر ميناء فلسطينيا على البحر المتوسط، وليس ميناء غزاويا فقط، أما عن الوضع الاقتصادى الصعب فى غزة فهناك أيضا أزمة اقتصادية فى السلطة الفلسطينية رغم انفتاح الضفة على العالم.

■ كان سائدا فى مصر أن حماس تستخدم الأنفاق فى تهريب المواد والبضائع والمشير محمد حسين طنطاوى، وزير الدفاع الأسبق، أجرى اتصالا هاتفيا بكم لمواجهة مثل هذه الممارسات من جانبكم.. برأيك ألا يسىء هذا النشاط لحركة المقاومة سواء كانت هى من مارسته أو من سمحت به؟

- فى مرحلة ما كانت الأنفاق موجودة بالفعل بسبب الحصار المطبق على غزة، حتى إننا مررنا بمرحلة لم نجد فيها كراسات أو أقلاما يذهب بها الطلاب إلى مدارسهم، ولم نجد إلا الشموع لإنارة المنازل، والسيارات كانت تسير بزيت الطعام أحيانا، ووصلنا لدرجة غير محتملة وغير مسبوقة من المعاناة، ما دفعنا إلى التفكير فى كيفية توفير لقمة العيش، ومصر فى ظل تعقيدات المشهد، وقتها، كانت تغض الطرف وتسمح بهذا الموضوع حتى لا يصل القطاع إلى نقطة الانهيار الإنسانى الكامل.

أذكر أن الرئيس الأسبق حسنى مبارك عندما علم بدخول الآلاف من أهالى غزة إلى العريش قال: "لا أستطيع أن أمنع ناس يريدون أن يأكلوا"، وأريد أن أؤكد لك أننا كحركة لا ندخل فى مثل هذه الصغائر من تهريب أو غيره، فحركة حماس أرقى من ذلك، ونحن نترفع عن هذه الأمور، وليس لنا علاقة بها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأريد أن أؤكد على أن الأنفاق انحسرت بشكل كبير، فنحن أغلقنا مئات الأنفاق، والإخوة من الجانب المصرى قاموا بدورهم أيضا، وبالتالى لم تعد الأنفاق ظاهرة أو تشكل خطورة كما كانت فى السابق.

كما أن ما يتم اكتشافه يغلق على الفور، ولا يسمح بالاستمرار فيه، والأهم من ذلك أنه لا يوجد أى نفق يستخدم فى أى مسائل تتعلق بأمن مصر أو حدود مصر على الإطلاق، فلا يوجد تهريب للبشر أو للأسلحة كما كان فى السابق، ونلاحق هذه الحالات فور علمنا بها إذا وجدت، والآن فقد فرضنا سيطرة شبه كاملة على الموضوع، ولم يعد يشكل قلقا أو تهديدا أمنيا. وهذه رسالتى لإخوانى فى مصر: "الدم المصرى غالى علينا، وكذلك الأمن المصرى، فنحن جزء من أمن مصر ومن الأمن القومى العربى، والإخوة فى مصر يعلمون الدور الذى نقوم به جيدا".

■ السائد لدى الجميع أن هناك ارتباطا فكريا وأيديولوجيا بين حماس وحركة الإخوان.. كيف تواجهون هذا الاشتباك بين الارتباط بالدولة المصرية والانتماء للإخوان؟

- أولا نريد أن نؤكد على أننا حركة تحرر وطنى فلسطينى بمرجعية إسلامية، ونحن لا نخفى هذا، ودخلنا الانتخابات وانطلقنا ومستمرون على هذا الأساس، وإن كنا ننتمى لهذا الفكر الوسطى المعتدل الموجود فى المنطقة، لكن ليس لنا أى ارتباط تنظيمى بأى مكون خارج حدود فلسطين، وليس لنا أى ارتباط تنظيمى سواء بجماعة الإخوان فى مصر أو فى غير مصر إطلاقا، لا فى السابق ولا الآن، وامتدادنا التنظيمى فى داخل أوساط أبناء شعبنا الفلسطينى سواء داخل فلسطين أو خارجها.

■ برأيك ما أوجه الشبه والاختلاف بين حوار موسكو وحوارات القاهرة؟

- الدور المحورى والأساسى والرئيسى للمصالحة الفلسطينية يظل لمصر، والدعوة الروسية للفصائل الفلسطينية جاءت بالتنسيق والتوافق مع القاهرة، وليست بعيدة عنها، وهناك ممثل لمصر هناك، وروسيا دعت لهذا الحوار بعد الخطوات الأخيرة التى اتخذها أبومازن من حل للمجلس التشريعى وسحب موظفى المعبر، وموسكو لم ترد أن تظهر بمظهر المنحاز إلى طرف على حساب الآخر، ودعت الفصائل الفلسطينية للجلوس على مائدة واحدة والتحاور، وبعد موسكو ستأتى الفصائل إلى القاهرة، ونحن نرحب بأى جهد للخروج من عنق الزجاجة.

■ هل عرض عليكم تفاصيل صفقة القرن خاصة أن هناك محاولات لترويجها فى عدة عواصم عربية؟

- لا، حتى الأطراف الوازنة فى المنطقة تشكك فى أن يكون هناك شىء محدد لدى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لكنها لا تنفى فى المطلق أن هناك توجهات تترجم على الأرض ضد القضية الفلسطينية سواء بنقل السفارة الأمريكية للقدس الشرقية أو منع المساعدات، وصفقة القرن رغم أنه يجرى تطبيقها على الأرض، لكن فى تقديرى أن هناك عدة عوامل تقول إنها صفقة فاشلة أو ربما تكون ولدت ميتة، حتى نقل السفارة الأمريكية لا يعنى أنها تغيير للطبيعة الجغرافية والتاريخية بل مجرد قوة وبلطجة، ومن عوامل فشل صفقة القرن أن هناك إجماعا فلسطينيا على رفضها سواء من قبل حماس أو أبومازن، وربما نكون مختلفين الآن على كيفية مواجهتها، كما أنه لا يوجد أى دولة فى المنطقة توافق على هذه الصفقة، بدءا من مصر ومرورا بكل الدول المحيطة، ونحن جميعا تابعنا صدور وثائق تؤكد موقف السعودية فى هذا الصدد، ورغم أن هناك إجماعا عربيا على رفضها، إلا أن الأمريكان لن يتوقفوا عن الترويج لها سواء باستخدام أساليب القوة والضغط السياسى أو أى وسائل أخرى فى سبيل تمريرها.

كما أن هناك موقفا دوليا لا يتعاطى مع هذه الصفقة ظهر فى تصويت مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ كان لدينا أغلبية ساحقة رفضت اعتبار القدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيونى، حتى الوضع الداخلى فى الإدارة الأمريكية والصعاب التى يواجهها "ترامب" داخليا، لا تسمح له بالانطلاقة الواسعة ليكون متفرغا للترويج لهذه الصفقة، والأهم من تلك العوامل هو الوعى الفلسطينى، فالجيل المتوارث من الجيل الأول إلى الرابع يملك الوعى الكامل، ولا يمكن أن يقبل مثل هذه الصفقة، فالوعى الفلسطينى ستتحطم عليه كل هذه المشروعات، ولكن هذا ليس معناه الاستهانة بما هو قادم ولا بما هو مخطط للقضية الفلسطينية، ولكن حركة التاريخ لا تتوقف، ومن هو ضعيف اليوم سيكون قويا غدا، والعكس صحيح، والمهم ألا نعطى ورقة التنازل.

■ هل من الممكن أن تتواصلوا مع السعودية والإمارات من أجل مصلحة المقاومة أو الشعب الفلسطينى؟

- نحن كحركة ليس لدينا أى مشكلة على الإطلاق مع السعودية أو الإمارات وفق استراتيجية الانفتاح مع الجميع، فلو وجهت المملكة لنا الآن دعوة فسوف نزورها، ولدينا بالفعل قنوات مفتوحة معهم، وأرسل رسائل فى المناسبات لخادم الحرمين الشريفين وبعض القيادات السعودية، وأحيانا قضايانا الخاصة وظروفنا فى غزة نشرحها للإخوة فى السعودية، وهم أيضا عبر المؤسسات الدولية سواء الأمم المتحدة أو الأونروا يضخون أموالا لفلسطين ولقطاع غزة، وكذلك الإمارات، فمؤخرا قمنا بإنشاء صندوق التكافل فى قطاع غزة، وهو مشكل من الفصائل وأعضاء المجلس التشريعى والتيار الإصلاحى لفتح، ويمثله محمد دحلان، وأموال الصندوق تأتى من الإمارات، ونقبل أى مساعدات تأتى إلينا فى غزة أو تصل لتعزيز صمود أهلنا فى القدس، سواء من السعودية أو الإمارات أو قطر، فنحن كشعب فلسطينى بحاجة إلى كل أمتنا العربية.

■ هل تثق بأن بلدا مثل قطر بكل ظروفه والتواجد الأمريكى المكثف على أرضه من مصلحته أن يدعم حركة المقاومة؟ وهل من الممكن أن يتواصل مع السعودية أو الإمارات من أجل مصلحة الشعب الفلسطينى؟ وألم تفكروا للحظات بأن تركيا من الممكن أن تتلاعب بكم بادعاء انحيازها لغزة فقط دون القضية الفلسطينية رغم أن قطر صاحبة التعاون الوثيق والعلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل؟

- الإخوة فى قطر قدموا لنا الكثير، ونفذوا مشاريع إعادة إعمار، وقدموا لنا المنحة القطرية، وضخوا مشكورين أموالا كثيرة فى قطاع غزة، أما سياسة كل دولة وعلاقتها بالأمريكان من عدمها، فنحن لا نستطيع أن نتدخل فى شؤون الدول، فهى دولة ذات سيادة، ولها قراراتها ورؤيتها، والمهم أننى أتحرك فيما يسمى المربع المشترك، القضية الفلسطينية، وكيف نحمى ثوابتها ونوفر لها عوامل الصمود.

■ ما تعليقك على ما يثار بشأن تحولكم بعد هيمنة الجماعات الإرهابية التى سيطرت على الحراك فى سوريا وانحيازكم الواضح والصريح إليها رغم موقفكم الأسبق المؤيد للنظام السورى؛ مما أعطى رسالة بأن حماس جماعة لا أمان لها ومن الممكن أن تغدر بمن دعمها فى أى وقت؟

- فى بداية الأحداث التى مرت بها المنطقة وتحركات الشعب السورى بذلنا جهودا من خلال قيادات حماس الموجودة هناك، وكانت هناك تشاورات مع القيادات الرسمية السورية حول كيفية استيعاب الحركة الموجودة هناك، وكيف يتم معالجة الأوضاع، وكيف يمكن أن تبادر القيادة السورية فى خطوات لاحتواء الموقف من باب النصيحة والأخوة فقط، وليس التدخل فى الشأن الداخلى لسوريا، وبالتالى قدمنا نصائح للقيادات هناك، وهم لم يستمعوا لنا، وفضلوا السير فى طريقهم، وبدأت الأمور تأخذ منحى المواجهات الدموية، وقيادة الحركة فى هذا الوقت قرأت الموقف، ورأت أنها تنحاز إلى الشعوب ومطالبها، وفى الوقت نفسه لا تريد أن تسىء للنظام، أو تدخل فى تحالف مع الشعب ضد النظام أو مع النظام ضد الشعب، لذلك اختارت الحركة الطريق الأيسر والأسهل بالنسبة لها، وكان الخروج من سوريا، ومنذ هذا التاريخ وحتى الآن لم نسئ إلى سوريا أو نظامها، ولم نتنكر لما قدمته لنا أو للمقاومة الفلسطينية أو للشعب الفلسطينى، خاصة الموجود منه فى سوريا بمخيم اليرموك، وما حدث ليس له علاقة بالغدر أو بالأمان، وحين تورط بعض الفلسطينيين فى سوريا بسبب انحيازات بعينها، تدخلت الحركة ومنعتهم من ذلك على الفور، لأن معركتنا فى الداخل الفلسطينى ومع الاحتلال الصهيونى.

■ أبومازن أعلن رغبته فى إجراء الانتخابات التشريعية بقائمة موحدة تضم كل الفصائل ومن بينها "حماس".. فهل أنتم مستعدون لهذه التجربة؟

- إجراء الانتخابات بطريقة القائمة أو غيرها، مجرد تفاصيل وآليات، ونحن مع الانتخابات، ونجعلها نقطة الأساس لترتيب البيت الفلسطينى، وما دام ليس بإمكاننا تحقيق المصالحة الآن، فلنبدأ بانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطنى فلسطينى نتفق عليه، وإذا كنا لا نستطيع تأسيسه فلا داعى لإسقاط الموجود، لأن منظمة التحرير الفلسطينية تعد البيت الجامع والمرجعية السياسية للشعب الفلسطينى، ونحن فى حركة حماس نريد أن نكون داخل هذه المنظمة وليس خارجها، ونعيد إعادة ترتيب منظمة التحرير، لتستوعب الجميع، وأن تشكل المنظمة القيادة الوطنية الجامعة للشعب الفلسطينى، لذلك نستطيع أن نقول إننا فى حماس مع الانتخابات سواء تشريعية أو رئاسية أو مجلس وطنى اليوم قبل الغد.

■ هناك اتهامات توجه لجهاز الأمن فى حماس بمضايقة صحفيين فى غزة؛ فما حقيقة هذا الأمر؟

- لا يوجد لدينا أى معتقل على خلفية مهنته الإعلامية أو الصحفية، حتى لو أوقف صحفى لا يكون ذلك بسبب مهنته أو خلفيته السياسية، بل يكون لديه مشكلة لها علاقة بالأمن، ومع ذلك الأجهزة الأمنية فى القطاع تنهى ذلك بشكل سريع.

■ متى نرى لقاء يجمعك بالرئيس الفلسطينى؟

- من الآن أطلق دعوة عبر صحيفتكم العزيزة، لأقول لأخى أبو مازن، دعنا نلتق فى القاهرة اليوم قبل الغد، وليس لقاء مع الأخ أبومازن فقط، بل لقاء مع قيادات حماس ومع قيادات فتح، ونحن جاهزون بالبدء حتى لو للقاء ثنائى يجمعنا بالأخ أبومازن، وطالبنا إخوتنا فى القاهرة أكثر من مرة بأن يجمعونا فى لقاء واحد أو حتى يأتى الأخ أبومازن إلى غزة، ويزور القطاع ويلتقى الفصائل حال رفضه أن يكون اللقاء خارج فلسطين، فنحن جاهزون ونتمنى أن يتم هذا اللقاء اليوم قبل الغد.

■ هل سيكون رئيس الأركان الإسرائيلى السابق بينى جانتس أقل تطرفاً من نتنياهو حال فوزه فى الانتخابات المقبلة؟

- لا يعنينا من سيحكم فى إسرائيل، ولا أفضل طرفاً على طرف فى الداخل الفلسطينى، و"جانتس" كان يشغل منصب قائد القوات فى حرب الـ51 يوما ضد غزة عام 2014، والمكونات الإسرائيلية أيا كانت بالنسبة لنا تسمى احتلالا، وكلهم متفقون على ثوابت، على رأسها أن لا دولة فلسطينية على حدود 67، ولا عودة للاجئين، والقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، ولن يأتى أحد من الداخل الإسرائيلى ويقول غير ذلك، لذلك يجب أن نعول على الفلسطينيين وإعادة ترتيبهم لبيتهم من الداخل لمواجهة هذا الجمود.

■ هل ترى أن إسرائيل تستطيع تحقيق هدفها بالحصول على "صفة مراقب فى الاتحاد الأفريقى" خاصة مع استثماراتها الضخمة فى القارة وزيارة نتنياهو لتشاد وإعلان عودة العلاقات بين البلدين عقب قطيعة دامت لسنوات؟

- الكيان الإسرائيلى استغل المتغيرات على الساحة لصالحه فى محاولة منه للتوغل داخل القارة الأفريقية، ولنا أمل ورجاء كبير بعد عودة مصر لرئاسة الاتحاد الأفريقى ألا يكون هناك أرض مهددة بهذا التوغل والاستمرار فيه، وفى النهاية هذا صراع إيرادات بين احتلال يريد أن يتمدد فى المنطقة ويصبح جزءا مؤثرا فى تركيبتها وبين إرادة جمعية تمثلها شعوبنا العربية والإسلامية والأفريقية الحرة بألا تسمح للإرادة الإسرائيلية بالتغلب عليها، ومن هنا نقول إن قطار التطبيع الذى انطلق يجب أن يتوقف، لأنه ضار بالقضية الفلسطينية وبالشعب الفلسطينى، والتطبيع يوحى للاحتلال الإسرائيلى بأنه أصبح خالى المسؤولية بشأن ما يجرى من جرائم بحق شعبنا الفلسطينى، واليوم نتحدث عن شىء خطير للغاية مقارنة بما يجرى فى القدس، وعن غول يلتهم الاستيطان فى الضفة الغربية، وعن 400 ألف مستوطن يعيشون فيما يعرف بالقدس الكبرى، و750 ألف مستوطن داخل الضفة الغربية والقدس

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن