الاثنين 23/سبتمبر/2019مالساعة 07:46(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

دولة المؤسسات أم كيان الانتماءات !

تاريخ النشر: 27/01/2019 [ 09:23 ]
  • انشر الخبر عبر:
د. دلال عريقات

 

الجامعة العربية الأمريكية

تتالت الأحداث في الأسابيع السابقة وتابعنا وزيراً في الحكومة الحالية يهاجم علناً مواطناً فلسطينياً، ثم شهدنا صدور قرار قضائي بحبس اثنين من رؤساء أهم بلديات في الوطن.

ما جعلني اكتب الْيَوْم هو طريقة تعاملنا مع هذه الأحداث، ندرك جميعاً أن الفرد الفلسطيني ما زال منتمٍ للعائلة ولكنني متفاجئة من منطق الانتماء للعائلة والعشيرة والمدينة عند حدوث الإشكاليات، وهنا نتسائل، كيف لمجتمع دولة المؤسسات التي نتغنى بها أن يحمل ثقافة تعود بِنَا الى الدم والقرابة والمحدد الجغرافي الذي نعيش فيه؟ لماذا لم يطالب الذين احتجوا بحق المواطن المحفوظ في القانون بحجة أن الوزير هو رجل عام وقد أساء استعمال وظيفته؟ أليست هذه دولة المؤسسات التي نطمح؟

نعرف أننا جميعا أبناء لعشائر، ولكن هذا لا يجيز استبدال سيادة القانون على الجميع، بقدرة هذا الطرف او ذاك على توظيف الجهوية او العشائرية. نحن نشهد احيانا صراعات بين الإخوة او ابناء العم أو الأقارب، فماذا نفعل عندها؟ هل نتخلى عن القانون؟ لا، فالأعراف العشائرية تستند الى العدالة الاجتماعية والحكمة، وعدم الانتقائية، ولكن علينا ان نضع سيادة القانون فوق كل شيء. فماذا عن صاحب حق ليس من عائلة قوية وقادرة؟ هل يضيع حقه؟

من المعروف والمقبول قي كل دول العالم التي تمتلك قوانين تحترم مواطنيها، أنه لا بد من محاسبة الرجل العام، الرجل العام عُرضة للمسائلة والمحاسبة والإقالة في حال أساء استخدام منصبه فما بالنا بالدولة التي تتبنى برنامج عنوانه "المواطن أولاً". وكذلك فأن للشخص فى المنصب العام حقوق أيضا، لا يجب هدرها تحت وطأة الضغوط.

ثم إشكالية بلديتي رامالله والبيرة! نعم صدر قرار مُستغرب وكلنا استهجنا الموضوع حتى أننا لم نصدق في البداية، مع كل الاحترام والتقدير لشخصي رئيسي البلدية، الاستهجان والاستغراب لا يعود فقط لنظافة سجل كل من الرجلين، لا فنحن لم نتعود على المحاكم الفلسطينية تصدر قرارات بسجن المسؤلين اللذين لا يطبقون القانون بحذافيره فأصبح الوضع الطبيعي مُستغرب في دولة المؤسسات الفلسطينية. فقرار محكمة صلح رام الله بسجن رئيسي بلديتي رام الله والبيرة جاء بتهمة إعاقة تنفيذ أحكام القضاء، وليس لفساد إداري أو غيره؛ نعود لهدف هذا المقال: يجب ان لا نرضى بأن تتغلب الانتماءات مهما كانت على سيادة القانون، هل نطمح بدولة مؤسسات آمنة مستقرة؟!

أولاً: أحكام القضاء واجبة الاحترام والتنفيذ والإمتناع عن تنفيذها أو عرقلة تنفيذها "جريمة يعاقب عليها بالحبس والعزل من الوظيفة إذا كان المتهم موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة"(المادة 8 من قانون السلطة القضائية رقم 15 لسنة 2005).

ثانياً: نشتكي من تزايد انتهاكات حقوق المواطن فيما يتعلق بالقضاء ويستفزنا نحن الجماهير امتناع الجهات المعنية من مسؤولين في مواقع عامة عن تنفيذ بعض الأحكام وننتقد دور "النيابة العامة" في عدم تنفيذها للأحكام ونتهمها أحياناً بعدم الجرأة لإثارة بعض المواضيع، ولكن عندما يأخذ القضاء مجراه، لا نحترم أحكامه ونعود للانتماءات .

ثالثاً: محافظات الوطن غنية بالشباب حملة الشهادات المطلعين على الأنظمة العالمية في الدول الديمقراطية والمتقدمة، ولهذا أستغرب كيف تقبل هذه الشريحة أن يستمر الحال بهذه الطريقة وكيف تتغنى هذه الشريحة الشابة المتعلمة بالانتماءات؟ ممكن أن يكون الجواب منطقياً نسبياً، بأنهم لا يثقون بمنظومة القضاء الفلسطيني بأن يعيد لهم حقوقهم ولكن هذا لا يبرر التصرف فوق القانون!

رابعاً: لا أخفي احترامي ودعمي الدائم لرئيسي بلديتي رام الله والبيرة لما يقدماه في خدمة الصالح العام والارتقاء بالبلدية وخدماتها ومرافقها، ولكن يحزنني جداً عودتهما للحشد من خلال الانتماءات، فبالرغم من تعقيبهما على القرار بأنهما ليسا فوق القانون وبأنهما يحترمان القانون ولكنهما لم يترددا خلال ساعات بالتواصل مع النوادي والاتحادات والمؤسسات والمدارس والكنائس لجمع التأييد والحشد لاستنكار ما حصل ورفض قرار المحكمة بدلاً من استخدام القانون.

خامساً: من يُخطىء يجب أن يعترف بالخطأ ويجب أن يقبل المحاسبة حتى لو كان في أعلى المراتب، فتقلد الأفراد لوظائف عامة رفيعة المستوى تزيد من المسؤولية والتكليف والعبء على هذا الشخص وليس الامتياز والحصانة كما يظن البعض في مجتمعنا!

سادساً: في ظل الإنتخابات الاتحادية والنقابية وما يجري الآن من انتخابات للغرف التجارية، لا بد من تغيير السلوك السائد في الانتخاب واختيار الأفضل من حيث الكفاءة، لا بد من ابتعادنا عن تفضيل الانتماءات، فالعلاقات القائمة على الانتماء والتعصب الذى يجلبه ليس معياراً للكفاءة وليس معياراً للارتقاء بهذه المؤسسات وليس انعكاساً سوى للغة المصالح الشخصية وتفضيلها على المصلحة العامة.

سؤالي هنا كيف نعزز مؤسسة القضاء واستقلاله ما دمنا نحشد الجماهير للاعتراض على قرار قضائي؟ مع العلم أن هناك أدوات وقنوات معروفة قانونياً للطعن أو الاعتراض على هذه القرارات. نعتز ونفتخر بعائلاتنا وبانتماءاتنا ولكن يجب ألا نسيء لأنفسنا ولمؤسساتنا وللأجيال القادمة، علينا التفكير جدياً بسلوكياتنا وردود أفعالنا عند التعامل مع المواضيع الحساسة التي تمس المصلحة العامة، إن لم نعزز القضاء وندعم حريته واستقلاله ونوظف أدواته لن نحقق كرامتنا الوطنية.

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن